تحوّل نوعي في مسار شركة جلفار
في خطوة تؤكد على عراقة وريادة شركة جلفار – Gulf Pharmaceutical Industries P.S.C.، إحدى أقدم شركات الصناعات الدوائية في الإمارات والمنطقة، كشفت الشركة عن نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2025، والتي أظهرت تحولاً جذرياً من الخسائر إلى الأرباح. فقد سجلت الشركة أرباحاً صافية بلغت 158.2 مليون درهم خلال الأشهر الستة المنتهية في 30 يونيو 2025، مقارنة بخسائر بلغت 2.4 مليون درهم في الفترة المقابلة من عام 2024.
تأتي هذه النتائج في وقت يشهد قطاع الأدوية الإقليمي منافسة متزايدة وضغوطاً تشغيلية، ما يعكس نجاح جلفار في إعادة هيكلة أعمالها، وتنفيذ استراتيجيات تخارج مدروسة، إلى جانب ضبط النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية.
أبرز المؤشرات المالية
-
الإيرادات: ارتفعت إيرادات الأنشطة المستمرة إلى 707.3 مليون درهم مقابل 675.8 مليون درهم في النصف الأول 2024.
-
الأرباح التشغيلية: حققت الشركة أرباحاً تشغيلية بلغت 58 مليون درهم مقارنة بـ 38.2 مليون درهم في العام الماضي.
-
صافي الأرباح: قفز صافي الربح الكلي (بما في ذلك العمليات المستمرة والمتوقفة) إلى 158.2 مليون درهم مقابل خسارة 2.4 مليون درهم.
-
أرباح السهم: بلغت ربحية السهم الأساسي والمخفض 13.7 فلساً إماراتياً مقابل خسارة طفيفة بلغت 0.1 فلس العام الماضي.
-
النقدية: ارتفعت السيولة المتاحة إلى 334.7 مليون درهم بنهاية يونيو 2025، مقارنة بـ 109.1 مليون درهم في ديسمبر 2024.
-
المديونية: انخفضت القروض والتسهيلات البنكية من 913 مليون درهم إلى 385.6 مليون درهم فقط بعد سداد مبكر بفضل عوائد التخارج.
الأداء التشغيلي: تحسن ملحوظ رغم التحديات
أظهرت البيانات أن الأنشطة المستمرة للشركة – أي عمليات التصنيع والتوزيع الأساسية – واصلت النمو، حيث ارتفع صافي الربح من العمليات المستمرة إلى 38.6 مليون درهم مقابل 7.3 مليون درهم في النصف الأول 2024. ويعكس هذا التحسن القدرة على ضبط النفقات التشغيلية، خصوصاً أن تكلفة الإيرادات تراجعت نسبياً إلى 409.3 مليون درهم، بينما استقرت المصاريف الإدارية والعمومية عند 64.7 مليون درهم.
من جهة أخرى، سجلت الشركة مصروفات بيع وتوزيع بلغت 177.1 مليون درهم، تضمنت 14 مليون درهم مخصصة للبحث والتطوير، في إشارة إلى التزام جلفار بمواصلة الاستثمار في تطوير المنتجات الدوائية.
قوة صفقات التخارج
أحد أبرز عوامل التحسن هو صفقات التخارج الاستراتيجية التي نفذتها جلفار خلال الفترة، وأهمها:
-
بيع شركة زهرات الروضة للصيدليات (Zahrat Al Rawdah Pharmacies): حققت جلفار ربحاً صافياً من الصفقة قدره 118.7 مليون درهم بعد استكمال الإجراءات القانونية في فبراير 2025.
-
استكمال التخارج من شركة ديابتك (Diabtec LLC): حيث تم تسجيل ربح قدره 37.6 مليون درهم بنهاية 2024، وتم تحصيل عوائد الصفقة في النصف الأول 2025.
-
إعادة تصنيف جلفار إثيوبيا (Julphar Ethiopia): ما زالت قيد البيع وتم تسجيلها كأصل محتفظ به لغرض البيع، مع تحقيق أرباح طفيفة بلغت 0.3 مليون درهم بعد معالجة آثار التضخم المفرط.
ساهمت هذه الصفقات في ضخ سيولة قوية للشركة (بما يتجاوز 722 مليون درهم)، مكنت جلفار من خفض مديونيتها بشكل كبير، وتعزيز مركزها المالي.
تحليل التدفقات النقدية: تحسن السيولة وخفض الديون
تكشف قائمة التدفقات النقدية عن تحسن جوهري:
-
التدفقات من الأنشطة التشغيلية: بلغت 42.6 مليون درهم مقابل 76.2 مليون درهم في العام الماضي. ورغم التراجع النسبي، فإن الشركة نجحت في تقليص الضغوط على رأس المال العامل.
-
التدفقات من الأنشطة الاستثمارية: قفزت إلى 722 مليون درهم مقارنة بخسائر استثمارية بلغت 34.9 مليون درهم العام الماضي، وذلك بفضل عوائد التخارج.
-
التدفقات من الأنشطة التمويلية: انخفضت إلى -554.9 مليون درهم نتيجة سداد القروض والفوائد، وهو ما يعكس سياسة الشركة في تقليص المديونية.
النتيجة النهائية هي ارتفاع صافي النقدية بنهاية الفترة إلى 338.2 مليون درهم، مقارنة بـ 122.7 مليون درهم قبل عام.
التوزيع الجغرافي للإيرادات
أظهرت النتائج تنوع مصادر الدخل، إذ توزعت الإيرادات كالتالي:
-
الإمارات: 302.6 مليون درهم (43% من الإجمالي).
-
دول مجلس التعاون الأخرى: 259.9 مليون درهم.
-
الأسواق الدولية الأخرى: 187.2 مليون درهم.
هذا التوزيع يؤكد استمرار اعتماد الشركة على السوق المحلي كقاعدة رئيسية، مع تعزيز حضورها في أسواق مثل السعودية، عمان، وتونس.
التصريح الرسمي من الإدارة
أكدت الإدارة في تصريحها الرسمي :
«إن هذه النتائج تمثل علامة فارقة في مسيرة جلفار، وتعكس نجاح استراتيجيتنا في التركيز على الأنشطة الأساسية وتعزيز الكفاءة التشغيلية، إلى جانب الاستفادة من صفقات التخارج لتقوية المركز المالي وتقليص المديونيات. سنواصل الاستثمار في البحث والتطوير لضمان نمو مستدام يواكب طموحات مساهمينا».
هذا التصريح يبرز بوضوح التوجه الاستراتيجي للشركة نحو تحقيق توازن بين النمو التشغيلي والاستدامة المالية.
الأداء القطاعي: التصنيع والتوزيع في الصدارة
تشير بيانات تقسيم القطاعات إلى أن التصنيع لا يزال المحرك الأساسي لأرباح الشركة، حيث حقق القطاع 482.7 مليون درهم إيرادات، يليه قطاع التوزيع والتجارة بـ 370.9 مليون درهم. أما قطاع الاستثمارات فقد حقق ربحاً قدره 2.5 مليون درهم من عوائد مالية.
الالتزامات والتمويل: مرحلة جديدة من الانضباط المالي
مع سداد مبكر للقروض قدره 401.3 مليون درهم، تراجعت القروض إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات. كما استمرت الشركة في الالتزام بمتطلبات البنوك والممولين، مؤكدة أنها باتت في وضع أكثر مرونة يسمح لها بالتوسع الاستثماري دون ضغوط مالية كبيرة.
التحديات والفرص
رغم التحسن اللافت، تظل هناك تحديات أبرزها:
-
استمرار الضغط على تكاليف المواد الخام والتعبئة.
-
المنافسة الشديدة في الأسواق الخليجية.
-
الحاجة إلى تسريع الابتكار لمواكبة الطلب العالمي على أدوية جديدة.
في المقابل، فإن الفرص تشمل:
-
تعزيز صادرات الشركة للأسواق الناشئة.
-
إطلاق منتجات جديدة مدعومة بزيادة الإنفاق على البحث والتطوير.
-
الاستفادة من البيئة التنظيمية الداعمة في الإمارات لقطاع الصناعات الدوائية.
الخاتمة: جلفار على أعتاب مرحلة جديدة
تكشف نتائج النصف الأول 2025 عن نجاح جلفار في تحقيق نقلة نوعية، بانتقالها من الخسائر إلى تسجيل أرباح تاريخية بلغت 158.2 مليون درهم. ويعكس ذلك تمازجاً بين تحسين الأداء التشغيلي من جهة، وتنفيذ استراتيجيات تخارج مدروسة من جهة أخرى.
وبالنظر إلى الأداء المالي القوي، وانخفاض المديونيات، وارتفاع السيولة، فإن الشركة تبدو اليوم في موقع يؤهلها لتعزيز استثماراتها في البحث والتطوير، والانطلاق نحو مرحلة نمو أكثر استدامة، ما يجعلها محط اهتمام المستثمرين وشركات الأدوية الإقليمية والعالمية على حد سواء.
للمزيد من اخبار شركات الادوية المصرية والسعودية والعالمية واخبار الصحة و سوق الدواء المصري والسعودي والشرق الاوسط تابع دواء نيوز- أخبار الدواء علي لينكدن :











