مقدمة: الأردن في قلب المشهد الدوائي العالمي
في السنوات الأخيرة، برزت الأردن كإحدى الدول الصاعدة في مجال الصناعات الدوائية، بفضل جودة منتجاتها وتبنيها أعلى المعايير التنظيمية العالمية، ما جعلها لاعبًا رئيسيًا في تلبية احتياجات الأسواق الإقليمية والعالمية على حد سواء.
وقد أكد مازن دروزة، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في شركة أدوية الحكمة، أن الأردن أصبح قاعدة انطلاق أساسية لصناعة الدواء، محليًا وإقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن المملكة لم تعد مجرد سوق استهلاكي أو منتج محلي، بل أصبحت منافسًا عالميًا يحظى بسمعة قوية في توفير أدوية حيوية وواسعة الاستخدام.
تقرير نيويورك تايمز: شهادة عالمية لدور الأردن
جاءت تصريحات دروزة عقب نشر صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرًا استند إلى بيانات هيئة دستور الأدوية الأمريكية (USP)، سلط الضوء على الدور الأردني الكبير في تصنيع أدوية حيوية مثل:
-
أموكسيسيلين: أحد المضادات الحيوية الأكثر استخدامًا عالميًا.
-
ليدوكائين: المخدر الموضعي واسع الاستعمال في العمليات الطبية.
وأكد التقرير أن الأردن تحول إلى شريك أساسي في سلاسل الإمداد العالمية لهذه الأدوية، في وقت يشهد فيه العالم تحديات كبيرة مرتبطة بالأمن الدوائي وتوطين التصنيع.
الأردن: شريك محوري في الأمن الدوائي العالمي
كشف دروزة أن شركة أدوية الحكمة وحدها توفر نحو 46% من احتياجات السوق الأمريكية من مستحضر أموكسيسيلين ومشتقاته، وهو إنجاز يعكس قدرة الأردن على تأمين الإمدادات الدوائية لأسواق كبرى مثل الولايات المتحدة.
وأضاف أن دور الأردن لم يعد مقتصرًا على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل تعداه ليصبح أحد المصدرين الرئيسيين للأدوية، مما يعزز مكانته كداعم محوري للأمن الدوائي العالمي.
أرقام تترجم قوة الصناعة الدوائية الأردنية
أوضح دروزة أن الأرقام وحدها كفيلة بعكس حجم الإنجازات:
-
70% من الإنتاج الدوائي الأردني مخصص للتصدير إلى نحو 80 دولة حول العالم.
-
تغطية 52% من السوق المحلية وتوفير أكثر من 25 مليون دينار سنويًا على فاتورة العلاج الحكومية.
-
أدوية الحكمة مسؤولة عن 75% من صادرات القطاع بما يتجاوز 465 مليون دولار سنويًا.
-
التوسع في إنتاج الأدوية البيولوجية المتقدمة لعلاج السرطان وأمراض المناعة، ما يعكس قدرة الصناعة الأردنية على التكيف مع أحدث الاتجاهات العلمية.
الدعم الملكي… ركيزة أساسية للنجاح
أرجع دروزة هذه النجاحات إلى الدعم الملكي المستمر الذي حظي به القطاع منذ ستينيات القرن الماضي:
-
في عام 1963، أطلق جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، شرارة تأسيس أول مصنع أدوية في المملكة.
-
في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، تعززت الصناعة الدوائية عبر مبادرات مثل رؤية التحديث الاقتصادي، التي أولت اهتمامًا خاصًا للقطاع الصحي والدوائي باعتباره ركيزة للأمن الوطني وأداة للتنمية الاقتصادية.
المؤسسة العامة للغذاء والدواء: بوابة للمعايير العالمية
أكد دروزة أن تأسيس المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية كان خطوة محورية في تمكين الصناعة المحلية من مطابقة أعلى المعايير الدولية، مثل:
-
معايير هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
-
معايير وكالة الأدوية الأوروبية (EMA).
هذا التطابق في المعايير ساهم في فتح الأبواب أمام الأدوية الأردنية لدخول أسواق منظمة ومرتفعة المتطلبات، وهو ما يعد إنجازًا نادرًا لدولة بحجم الأردن.
شركة أدوية الحكمة: قصة نجاح من المحلية إلى العالمية
تجسد أدوية الحكمة قصة النجاح الأردنية الأبرز في قطاع الصناعات الدوائية:
-
انطلقت من مصنع صغير عام 1978.
-
أصبحت اليوم مجموعة متعددة الجنسيات مدرجة في بورصة لندن.
-
تُعد من أكبر سبعة موردين للأدوية الجنيسة في الولايات المتحدة.
-
تدير 29 مصنعًا و9 مراكز أبحاث في مواقع استراتيجية عالميًا (منها اثنان في الأردن).
-
توظف أكثر من 9500 شخص حول العالم، بينهم نحو 2000 موظف أردني.
هذه الأرقام لا تعكس مجرد توسع تجاري، بل تمثل إسهامًا مباشرًا في الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل وتعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي وعالمي في قطاع الأدوية.
الأردن والأمن الدوائي العربي والإقليمي
لا يقتصر دور الأردن على دعم الأمن الدوائي العالمي، بل يتعداه إلى دعم الأمن الدوائي العربي والإقليمي، من خلال:
-
تصدير الأدوية إلى مختلف دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
-
لعب دور داعم للدول التي تواجه تحديات في سلاسل التوريد.
-
الاستثمار في الأدوية البيولوجية بما يلبي احتياجات المنطقة من العلاجات الحديثة.
خاتمة: نموذج يُحتذى به
إن قصة الأردن في صناعة الدواء، وقصة أدوية الحكمة على وجه الخصوص، تعكسان نموذجًا ناجحًا لدولة استطاعت أن تجمع بين رؤية القيادة، دعم الدولة، وابتكار القطاع الخاص، لتتحول من لاعب محلي إلى قوة دوائية عالمية.
ومع استمرار الأردن في الاستثمار في الأدوية الجنيسة والبيولوجية، وتوسع شركة أدوية الحكمة عالميًا، يتأكد أن المملكة ليست فقط قاعدة إقليمية بل شريكًا محوريًا في الأمن الدوائي العالمي، ما يعزز مكانتها ويجذب المستثمرين والمهنيين من مختلف أنحاء العالم.











