يشهد قطاع الرعاية الصحية نقلة نوعية غير مسبوقة بفضل الذكاء الاصطناعي المتعدد الوسائط (M-REGLE)، وهو نظام ابتكاري طورته مجموعة من الباحثين الدوليين بالتعاون مع كبرى المؤسسات الأكاديمية وشركات التكنولوجيا. هذا النظام الجديد أثبت تفوقه في تحليل بيانات متعددة المصادر مثل تخطيط القلب الكهربائي (ECG) ومخطط حجم الدم الضوئي (PPG)، وربطها بالجينات البشرية لاكتشاف صلات جديدة بين الأنماط الحيوية والأمراض المزمنة، خصوصًا أمراض القلب والأوعية الدموية.

من REGLE إلى M-REGLE: نقلة نوعية في التحليل
البداية كانت مع نموذج REGLE الذي يركز على تحليل نوع واحد من البيانات الطبية (unimodal). لكن في ظل تزايد حجم البيانات الطبية وتنوعها، ظهر تحدٍّ كبير: كيف يمكن دمج هذه البيانات للحصول على صورة أوضح وأكثر شمولًا لصحة المريض؟
الحل جاء عبر M-REGLE الذي يجمع بين مصادر بيانات مختلفة (مثل ECG وPPG) في وقت واحد، ليُنتج تمثيلات مضغوطة وذات معنى (Latent Factors). هذه التمثيلات قادرة على التقاط الإشارات المشتركة والفريدة في كل من أنظمة الجسم المختلفة، ما يقلل من الضوضاء ويرفع من قوة الاكتشافات الجينية.

خطوات عمل M-REGLE
-
مرحلة الإدخال: يتم دمج إشارات ECG وPPG في صورة واحدة.
-
الضغط والتحليل: يستخدم النظام شبكة عصبية من نوع Convolutional Variational Autoencoder (CVAE) لاستخلاص تمثيلات منخفضة الأبعاد.
-
إزالة الترابط (PCA): تضمن هذه الخطوة أن تكون التمثيلات مستقلة وغير مترابطة.
-
الربط الجيني (GWAS): يتم استخدام هذه التمثيلات في دراسات الارتباط الجيني واسعة النطاق لاكتشاف الجينات المرتبطة بالأمراض القلبية.
نتائج مبهرة
-
عند مقارنة M-REGLE بنظيره U-REGLE:
-
بالنسبة لمخاطر الرجفان الأذيني (AFib)، أثبتت الدرجات متعددة الجينات (Polygenic Risk Scores) المشتقة من M-REGLE أنها أكثر دقة في التنبؤ بالمرض مقارنة بالطرق التقليدية.
تفسير البيانات وتحسين الفهم الطبي
ميزة إضافية للنظام هي قابليته للتفسير (Interpretability). على سبيل المثال، عند تعديل بعض العوامل الممثلة (embeddings) في النموذج، لوحظ تغير في حجم الموجة T في مخطط القلب وتغير في شكل العقدة الديكروتية في إشارات PPG. هذه الملاحظات لها قيمة سريرية هائلة لأنها ترتبط بصلابة الشرايين ووظائف القلب.
لماذا هذا مهم؟
-
للمرضى: تحسين التنبؤ المبكر بالمخاطر القلبية يقلل من حالات الوفاة المفاجئة ويزيد من فرص التدخل المبكر.
-
للأطباء: يوفر أدوات أكثر دقة لفهم التداخل بين المؤشرات الحيوية والجينات.
-
لشركات الأدوية: يفتح الباب أمام اكتشاف أهداف دوائية جديدة (Drug Targets) وتطوير علاجات مخصصة.
-
للمستثمرين: يعزز من قيمة الاستثمار في التكنولوجيا الصحية المبتكرة التي تتماشى مع التوجه العالمي نحو الطب الشخصي (Personalized Medicine).
المستقبل متعدد الوسائط
يشير الخبراء إلى أن المستقبل سيكون “متعدد الوسائط”، حيث لن يقتصر التحليل على ECG وPPG فقط، بل سيمتد ليشمل بيانات التصوير الطبي، السجلات الصحية الإلكترونية، وحتى البيانات القادمة من الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية.

هذا التكامل سيتيح الحصول على “بصمة صحية رقمية” متكاملة لكل فرد، ما يعزز من إمكانيات التشخيص والتنبؤ والعلاج المخصص بشكل غير مسبوق.
إذا نجحت أولى هذه الأدوية في الحصول على موافقات تنظيمية، فإن العقد القادم قد يُعرف فعلًا بأنه: “العقد الذي صُممت أدويته بالذكاء الاصطناعي.”
للمزيد من اخبار شركات الادوية المصرية والسعودية والعالمية واخبار الصحة و سوق الدواء المصري والسعودي والشرق الاوسط تابع دواء نيوز- أخبار الدواء علي لينكدن :











