في خطوة جديدة تعكس التزام القطاع الدوائي المصري بدعم الجهود الوطنية في مجال مكافحة السرطان، أعلنت الجمعية المصرية لأمراض السرطان عن توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة إيفا فارما، إحدى كبرى الشركات الرائدة في مجال الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية في مصر والشرق الأوسط.
يأتي هذا التعاون في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى برامج توعوية فعّالة، وتدريب مستمر للأطباء، ومبادرات علمية متكاملة تُسهم في تطوير قدرات الكوادر الصحية ورفع الوعي المجتمعي بخطورة السرطان وأهمية الكشف المبكر.

تحالف استراتيجي لمستقبل أكثر وعياً
تمثل الشراكة بين الجمعية وإيفا فارما نموذجاً عملياً لما يمكن أن يقدمه التكامل بين القطاع الطبي الأهلي والقطاع الصناعي الدوائي، من نتائج ملموسة في الحد من انتشار أمراض السرطان، وتعزيز بيئة الرعاية الصحية الشاملة في مصر.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى توحيد الجهود في مجالات التوعية، والتعليم، والتدريب، والبحث العلمي، بما يخلق منظومة متكاملة تسعى إلى تقليص معدلات الإصابة وتحسين جودة حياة المرضى.

د. هشام الغزالي: الوعي هو السلاح الأقوى ضد السرطان
من جانبه، أكد الدكتور هشام الغزالي، رئيس الجمعية المصرية لأمراض السرطان، أن الاتفاقية مع إيفا فارما تمثل خطوة جوهرية نحو تحقيق نقلة نوعية في الجهود الوطنية لمكافحة السرطان.
وقال في تصريحات خاصة:
«نعمل جاهدين على نشر الوعي المجتمعي بأمراض السرطان، ولا سيما سرطان الثدي الذي يمثل تحدياً متزايداً للنساء في مصر والعالم. ومن خلال هذه الشراكة مع إيفا فارما، نستطيع الوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع، وتزويدهم بالمعلومات التي قد تكون مفتاحاً لحياتهم».
وأشار الغزالي إلى أن التعاون يشمل إطلاق برامج توعوية مبتكرة تستهدف مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، فضلاً عن تنظيم دورات تدريبية موسعة للأطباء في المستشفيات الجامعية والمراكز المتخصصة، مما يسهم في تطوير مهاراتهم في التشخيص والعلاج وفق أحدث المعايير الدولية.

محتوى رقمي وتوعوي يعيد تعريف العلاقة بين المريض والمعلومة
يتضمن برنامج التعاون بين الجانبين خطة شاملة لإطلاق حملات توعوية رقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحتوي على محتوى تثقيفي موجه بلغة مبسطة وموثوقة.
وستركز الحملات على موضوعات مثل:
-
الوقاية من السرطان من خلال أنماط الحياة الصحية،
-
أهمية الفحص المبكر ودوره في خفض نسب الوفيات،
-
قصص أمل وتعافٍ تسلط الضوء على تجارب حقيقية لمتعافين،
-
إلى جانب مقاطع فيديو قصيرة يقدمها أطباء متخصصون لتصحيح المفاهيم الخاطئة الشائعة حول المرض.
وتراهن الجمعية وشركة إيفا فارما على أن المحتوى العلمي الموثوق والمبسط هو المفتاح للوصول إلى المواطنين وتحويل الوعي إلى سلوك يومي يحميهم من المرض.

إيفا فارما: دور متكامل يتجاوز التصنيع إلى الشراكة المجتمعية
من جانبه، أكد الدكتور إبرام وجيه، المدير العام لشركة إيفا فارما في مصر، أن التعاون مع الجمعية المصرية لأمراض السرطان يأتي ضمن رؤية الشركة الأوسع لتعزيز الصحة العامة، ودعم مبادرات الكشف المبكر عن السرطان، وتوسيع نطاق التثقيف الصحي.
وقال وجيه:
«نؤمن في إيفا فارما أن الطريق إلى مكافحة السرطان لا يمر فقط عبر تطوير العلاجات، بل يبدأ من الوعي والتثقيف. لذا فإن دعمنا لمبادرات الجمعية يعكس التزامنا بدورنا المجتمعي في بناء جيل أكثر وعياً وقدرة على الوقاية».
وأشار إلى أن الشركة ستواصل دعمها الكامل للجمعية من خلال تمويل الندوات العلمية المستمرة (CME) التي تستهدف الأطباء والممارسين الصحيين في مختلف المحافظات، بهدف مواكبة آخر التطورات العلمية في مجال الأورام.

تجديد العضوية الدولية للجمعية: خطوة نحو الحضور العالمي
ضمن محاور الشراكة أيضاً، ستقوم شركة إيفا فارما بدعم الجمعية المصرية لأمراض السرطان في تجديد عضويتها في الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC)، ما سيسمح بتوسيع شبكة العلاقات العلمية الدولية وتبادل الخبرات مع المراكز البحثية حول العالم.
ويمثل ذلك خطوة محورية لتعزيز موقع مصر كفاعل مؤثر في الجهود العالمية لمكافحة السرطان، عبر المشاركة في المبادرات الدولية والبحوث المشتركة.
د. هبة الظواهري: نزرع الطمأنينة في قلوب المرضى
من جانبها، أوضحت الدكتورة هبة الظواهري، أمين الجمعية المصرية لأمراض السرطان، أن المبادرة المشتركة مع إيفا فارما تتجاوز حدود التوعية النظرية، إذ تهدف إلى بث روح الطمأنينة والأمل داخل نفوس المرضى وعائلاتهم.
وقالت:
«بدأنا بالفعل تنفيذ فعاليات تعليمية وتثقيفية بمناسبة شهر أكتوبر الوردي، ونسعى لأن تكون كل حملة وسيلة لتمكين المريض وليس فقط إعلامه. فالمعرفة تمنح القوة، وهذه رسالتنا في الجمعية».
وأضافت أن التعاون مع شركات وطنية مثل إيفا فارما يسهم في استدامة العمل التوعوي وتحقيق التكامل بين مختلف أطراف منظومة الرعاية الصحية في مصر.

صناعة الدواء في قلب التغيير الصحي
يأتي هذا التعاون في إطار متصاعد تشهده صناعة الدواء المصرية، التي لم تعد تقتصر على إنتاج الدواء فحسب، بل أصبحت شريكاً محورياً في بناء الوعي الصحي ودعم المبادرات الوطنية.
وتعد إيفا فارما من أبرز الشركات التي تبنّت هذا التوجه بوضوح، حيث تمتلك محفظة واسعة من الأدوية والعلاجات المبتكرة، إلى جانب سجل حافل من المشاركات في المبادرات المجتمعية، لا سيما في مجالات الأمراض المزمنة والفيروسية والسرطانية.
ويرى مراقبون في القطاع الصحي أن هذا النوع من التعاون بين الشركات الدوائية والجمعيات العلمية يعكس تحولاً ثقافياً في مفهوم المسؤولية المجتمعية، إذ أصبحت الشراكات الصحية وسيلة استراتيجية لتقليل الأعباء الاقتصادية والطبية الناتجة عن تأخر التشخيص والعلاج.
نحو استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة السرطان
يؤكد المتخصصون أن نجاح هذه المبادرات يتطلب دمجها ضمن استراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة السرطان، تجمع بين عناصر الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج والتأهيل النفسي والاجتماعي.
ويُتوقع أن يكون للتعاون بين الجمعية وإيفا فارما أثر مباشر في دعم جهود وزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد، خاصة في ما يتعلق بتوحيد الرسائل التوعوية وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية.
وفي ختام التصريحات، شدد د. إبرام وجيه على أن التزام إيفا فارما تجاه المجتمع لا يقتصر على التوعية فقط، بل يشمل دعم الأبحاث والابتكار الطبي قائلاً:
«نريد أن نكون شركاء حقيقيين في رحلة التغيير. كل مريض يحصل على معلومة صحيحة هو مريض أنقذناه من خطر محتمل».











