في تطور لافت يؤكد التحول الكبير الذي تشهده صناعة الأدوية عالميًا، أعلنت شركة إيلاي ليلي (Eli Lilly) الأمريكية عن نتائج مالية قوية للربع الثالث من عام 2025، مدفوعة بمبيعات غير مسبوقة لأدوية إنقاص الوزن الخاصة بها، وعلى رأسها Zepbound وMounjaro، لتتجاوز توقعات المحللين وتعيد رسم خريطة المنافسة في سوق الدواء العالمي.
مبيعات قياسية وتفوق تاريخي على “كيترودا”
قفزت مبيعات عقار Mounjaro، المستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني (T2D)، إلى 6.5 مليار دولار في الربع الثالث من 2025، بزيادة 109% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
بينما حقق دواء Zepbound، المستخدم لإنقاص الوزن، نمواً أعلى بنسبة 185% ليصل إلى 3.6 مليار دولار في الربع نفسه.
وبذلك، تجاوزت مبيعات عقار “تيرزيباتايد” (tirzepatide) – العنصر الفعال في كل من Mounjaro وZepbound – مبيعات عقار “كيترودا” (Keytruda) من شركة MSD، الذي تصدر قائمة الأدوية الأعلى مبيعًا عالميًا في السنوات الأخيرة، لتعلن ليلي بذلك تغييرًا في قيادة صناعة الدواء العالمية.
إجمالاً، بلغت إيرادات ليلي الإجمالية في الربع الثالث من 2025 نحو 17.6 مليار دولار، بارتفاع 54% مقارنة بالربع نفسه من 2024، متجاوزة توقعات المحللين (16 مليار دولار) بنسبة تقارب 10%.
أداء مالي استثنائي وثقة المستثمرين
رحب المستثمرون بنتائج الشركة، إذ ارتفعت أسهم إيلاي ليلي بنسبة 3.6% عند إغلاق جلسة 30 أكتوبر لتصل إلى 844.5 دولارًا للسهم، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 757 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أعلى شركات الدواء قيمة في العالم.
وفي ضوء هذا الأداء القوي، رفعت الشركة توقعاتها لإيرادات العام الكامل 2025 إلى ما بين 63 و63.5 مليار دولار، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 62 مليار دولار.
منافسة شرسة مع نوفو نورديسك
جاءت هذه النتائج في وقت تشهد فيه السوق العالمية لأدوية إنقاص الوزن صراعًا حادًا بين ليلي ومنافستها الدنماركية نوفو نورديسك (Novo Nordisk)، خاصة بعد أن دخلت الأخيرة في حرب مزايدات استحواذ بقيمة 9 مليارات دولار على شركة Metsera، التي تطور أدوية أكثر فاعلية وطول أمد من فئة GLP-1RA.
وكانت فايزر (Pfizer) قد أعلنت في سبتمبر الماضي عن اتفاق للاستحواذ على Metsera، لترد نوفو نورديسك بعرض مضاد وصفته فايزر بأنه «متهور».
تهدف نوفو إلى تعزيز محفظتها من خلال إضافة مركبات جديدة إلى أدوية Wegovy وOzempic التي تحقق نجاحًا عالميًا في مجال السمنة والسكري.
توسع استثماري في تقنيات المستقبل
ورغم المنافسة، تواصل ليلي التوسع بقوة في سوق أدوية السمنة، معلنة خططها لتقديم دواء فموي جديد من فئة GLP-1RA يعرف باسم Orforglipron إلى هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) للمراجعة خلال 2025 لعلاج السمنة، على أن تُقدم طلباً آخر لعلاج السكري في 2026.
ويتوقع محللو GlobalData أن تصل مبيعات هذا الدواء إلى 11 مليار دولار بحلول عام 2031.
كما تخطط ليلي لبناء منشأة تصنيع جديدة بقيمة 6.5 مليار دولار في ولاية تكساس لإنتاج الدواء الفموي، واستثمار 1.2 مليار دولار إضافية لتوسعة موقعها في بورتو ريكو لنفس الغرض.
وفي أغسطس الماضي، وقّعت ليلي اتفاقية بقيمة 1.3 مليار دولار مع شركة Superluminal Medicines لتطوير علاجات جديدة تعتمد على مستقبلات GPCR في مجالات أمراض القلب والتمثيل الغذائي والسمنة.
تصريحات الإدارة: “الأدوية المبتكرة تقود النمو”
قال ديفيد ريكس (David Ricks)، الرئيس التنفيذي لشركة إيلاي ليلي:
«تضاعفت إيرادات منتجاتنا الرئيسية، إذ تواصل أدوية الشركة توسيع تأثيرها العالمي. وفي الولايات المتحدة، عززت ليلي حصتها السوقية في سوق نظائر الإنكريتين للربع الخامس على التوالي.»
وأضاف لوكاس مونتارس (Lucas Montarce)، المدير المالي للشركة:
«أدوية الإنكريتين من ليلي واصلت كسب الحصة السوقية مقارنة بالربع الثاني من العام، حيث إن اثنين من كل ثلاثة وصفات جديدة في هذا السوق تعود لمنتجات ليلي.»
قراءة تحليلية: عصر جديد لصناعة الدواء
تشير هذه النتائج إلى تحول جذري في خريطة الصناعة الدوائية العالمية، إذ أصبحت أدوية السمنة والسكري التي تعمل على مستقبلات GLP-1 تقود النمو العالمي وتتصدر المبيعات، متفوقة على أدوية الأورام التي كانت تتصدر السوق لعقود.
ويرى محللون أن نجاح تيرزيباتايد قد يمثل بداية عهد جديد، تتحول فيه شركات الدواء الكبرى إلى مؤسسات متخصصة في العلوم الأيضية والعلاجات الوقائية أكثر من تركيزها على العلاجات التقليدية.
للمزيد من اخبار شركات الادوية المصرية والسعودية والعالمية واخبار الصحة و سوق الدواء المصري والسعودي والشرق الاوسط تابع Dawaa Newa MENA ا أخبار الدواء الشرق الأوسط علي لينكدن :











