في تطور لافت على صعيد القيادة التنفيذية في واحدة من أبرز شركات الأدوية الجنيسة المدرجة في لندن، أعلنت شركة حكمة للأدوية – Hikma Pharmaceuticals عن رحيل رئيسها التنفيذي رياض مشلاوي (Riad Mishlawi) «باتفاق متبادل»، وتكليف رئيس مجلس الإدارة التنفيذي سعيد دروزة (Said Darwazah) بقيادة الشركة إلى حين تعيين خلف دائم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه «حكمة» تحديات تشغيلية تتعلق بتأخير افتتاح مصنعها الجديد في ولاية أوهايو الأميركية، إلى جانب ضغوط على هوامش الربحية انعكست على أداء سهم الشركة في البورصة البريطانية خلال الأشهر الماضية.
انتقال في القيادة التنفيذية
أوضحت «حكمة» في بيان رسمي أن سعيد دروزة، وهو رئيس مجلس الإدارة التنفيذي والرئيس التنفيذي السابق للشركة، سيتولى إدارة الأعمال التنفيذية مؤقتًا، بينما يواصل مجلس الإدارة إجراءات البحث عن رئيس تنفيذي جديد لقيادة المرحلة المقبلة.
وفي إطار إعادة توزيع الأدوار القيادية، أعلنت الشركة كذلك عن انضمام المدير المالي خالد نبيلسي (Khalid Nabilsi) إلى مجلس الإدارة، مع منحه صلاحيات موسعة في الإدارة التنفيذية لدعم تنفيذ الخطط الاستراتيجية وتحسين الأداء المالي والتشغيلي للمجموعة.
وقالت فيكتوريا هُل، كبيرة الأعضاء المستقلين في مجلس الإدارة، إن المجلس «واثق في آفاق النمو المستقبلي لشركة حكمة تحت قيادة سعيد دروزة، الذي يمتلك خبرة تراكمية تتجاوز أربعة عقود داخل المجموعة».
20 عامًا في «حكمة» ونهاية مرحلة قيادية
يمثّل رحيل رياض مشلاوي نهاية مسيرة مهنية امتدت لأكثر من 20 عامًا داخل «حكمة»، تولى خلالها عدة مناصب قيادية، أبرزها رئاسة قطاع الأدوية الحقنية (Injectables) منذ عام 2011، قبل تعيينه رئيسًا تنفيذيًا للمجموعة في سبتمبر 2023.
وخلال فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي، واجهت الشركة فترة من التقلبات السوقية والضغوط التشغيلية؛ إذ تراجع سعر سهم «حكمة» بنحو 31% منذ توليه المنصب، مع استمرار ضغوط تكاليف الإنتاج وتأجيل بعض المشروعات التوسعية. وفي جلسة التداول التي أعقبت إعلان التغيير القيادي، خسر السهم أكثر من 1% إضافية ليصل إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2022.
تأخيرات مصنع أوهايو وضغوط على وحدة الأدوية الحقنية
تُعد وحدة الأدوية الحقنية في «حكمة» محورًا أساسيًا لأعمال المجموعة، حيث تسهم بنحو 42% من إجمالي الإيرادات. إلا أن هذا القطاع واجه ضغوطًا متزايدة خلال الفترة الماضية، خصوصًا بعد تأجيل افتتاح المصنع الجديد في بيدفورد – أوهايو بالولايات المتحدة.
وفي تحديث للأعمال في نوفمبر الماضي، خفّضت «حكمة» توقعاتها لهوامش الربح، وضيقت نطاق إرشادات أرباح عام 2025، بعد تأجيل افتتاح المصنع إلى نهاية 2027 بسبب تأخيرات في توريد المعدات. وجاءت هذه التطورات بعد مغادرة بِل لاركنز لرئاسة وحدة الحقن، وهو المنصب الذي تولاه رياض مشلاوي بالإنابة إلى جانب مسؤولياته كرئيس تنفيذي.
ورغم هذه التحديات، أكدت الشركة في بيانها الأخير التمسك بالتوجيهات المالية لعام 2025، في إشارة إلى ثقة الإدارة في قدرة «حكمة» على استعادة زخم النمو وتحسين الربحية مع تقدم خططها التشغيلية.
عودة قائد مخضرم إلى واجهة المشهد
تعوِّل «حكمة» في هذه المرحلة الانتقالية على خبرة سعيد دروزة، الذي تربطه بالشركة مسيرة تمتد لأكثر من 40 عامًا؛ إذ شغل منصب الرئيس التنفيذي خلال الفترة من 2007 إلى 2018، ثم عاد ليتولى المنصب مجددًا بين 2022 و2023، قبل أن يركّز دوره في رئاسة مجلس الإدارة التنفيذي.
ويُنظر إلى دروزة على أنه مهندس التوسع العالمي لشركة حكمة، خاصة في الأسواق الأميركية والأوروبية وأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث قاد عمليات استحواذ وتوسعات رسخت موقع الشركة بين كبار مصنعي الأدوية الجنيسة والأدوية الحقنية المعقمة.
ومن المتوقع أن يركز في الفترة القادمة على:
-
استقرار العمليات التشغيلية وتسريع العمل على تجاوز تأخيرات مصنع أوهايو،
-
دعم إعادة هيكلة وحدة الأدوية الحقنية بعد التغييرات القيادية الأخيرة،
-
الحفاظ على انضباط مالي صارم في ظل الضغوط على الهوامش،
-
واستمرار تنفيذ استراتيجية النمو العضوي وغير العضوي عبر توسيع محفظة المنتجات وتعزيز الحضور في الأسواق الرئيسية.
دلالات التغيير لسوق الأدوية الجنيسة
يعكس هذا التغيير في قمة هرم القيادة التنفيذية حجم التحديات التي تواجهها شركات الأدوية الجنيسة عالميًا، من ارتفاع تكاليف الطاقة والخامات وسلاسل الإمداد، إلى تشديد المعايير التنظيمية، مرورًا بالمنافسة السعرية القوية التي تضغط على الهوامش.
ومع ذلك، تبقى حكمة للأدوية لاعبًا محوريًا في قطاع الأدوية الجنيسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع محفظة واسعة تشمل الأدوية الحقنية المعقمة، والأدوية الموجَّهة للمستشفيات، والأدوية الفموية. وستحدد هذه المرحلة الانتقالية ملامح استراتيجية الشركة خلال الأعوام المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بتسريع الاستفادة من الطلب المتزايد على الأدوية الحقنية في السوق الأميركي، وتطوير منتجات جديدة ذات قيمة مضافة، وتعزيز الشفافية مع المستثمرين لاستعادة الثقة في أداء السهم على المدى المتوسط.











