أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عن اعتماد أول قرص فموي لإنقاص الوزن من إنتاج شركة نوفو نورديسك يعتمد على جرعة 25 مجم من مادة سماجلوتيد (Semaglutide)، وهي نفس المادة الفعالة المستخدمة في مستحضري «ويجوفي» و«أوزيمبك» القابلين للحقن، على أن يُطرح القرص الجديد في السوق الأمريكي تحت علامة Wegovy المخصّصة لإدارة الوزن المزمن.
أول قرص فموي لإنقاص الوزن من عائلة Wegovy
يمثّل هذا الاعتماد خطوة استراتيجية بالغة الأهمية لنوفو نورديسك، إذ تنتقل الشركة من الهيمنة على حقن GLP-1 إلى دخول سباق الأقراص الفموية الموجهة لعلاج السمنة والسكر من النوع الثاني.
وكانت نوفو قد طرحت سابقًا قرص «Rybelsus» لعلاج السكري من النوع الثاني، لكن الاستخدام الجديد يفتح الباب أمام شريحة أوسع من المرضى الذين يبحثون عن حلول دوائية لإنقاص الوزن دون الحاجة للحقن الأسبوعي.
نتائج سريرية قوية: فقدان وزن يتجاوز 16%
استندت الموافقة الأمريكية إلى بيانات تجربة سريرية متقدمة امتدت لـ 64 أسبوعًا، أظهرت أن المرضى الذين تناولوا قرص سماجلوتيد 25 مجم يوميًا فقدوا في المتوسط نحو 16.6% من وزنهم، مقارنةً بـ 2.7% فقط في مجموعة الدواء الوهمي (Placebo).
هذه النتائج تضع القرص الجديد ضمن أقوى العلاجات الدوائية المتاحة حاليًا لإنقاص الوزن، خاصة مع توافقها مع معايير السلامة المقبولة في فئة أدوية GLP-1.
توسيع قاعدة المرضى وتقليل عبء السمنة
حصل القرص على الموافقة لعلاج السمنة المزمنة وإدارة الوزن لدى البالغين الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن مع وجود مرض مصاحب واحد على الأقل مرتبط بالوزن، مثل داء السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع ضغط الدم، أو اضطرابات دهون الدم.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التوسّع في زيادة عدد المؤهلين للعلاج بمليونات المرضى داخل الولايات المتحدة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نحو 40% من البالغين الأمريكيين يعانون من السمنة، فيما يُقدَّر أن حوالي 12% من البالغين يستخدمون بالفعل أدوية GLP-1 لعلاج السمنة أو السكري.
استعادة الزخم بعد عام صعب لنوفو نورديسك
تأتي الموافقة بعد عام وصفته الأسواق بـ«الصعب» بالنسبة لنوفو نورديسك، شهد ضغوطًا على الأسهم وتحذيرات أرباح وتباطؤًا في نمو مبيعات Wegovy القابل للحقن، وسط منافسة شرسة من دواء Zepbound الذي تنتجه شركة إيلي ليلي، إلى جانب انتشار نسخ مركّبة Compounded من أدوية GLP-1.
وبحسب تصريحات ديفيد مور، نائب الرئيس التنفيذي لعمليات نوفو نورديسك في الولايات المتحدة، تراهن الشركة على أن القرص اليومي سيسهم في زيادة الإقبال على العلاج، خاصة لدى المرضى الذين لديهم تحفّظات تجاه الحقن، مع التأكيد على أن الشركة قامت بتجهيز طاقات إنتاجية كبيرة في مصنعها بولاية نورث كارولاينا لضمان توافر الإمدادات بشكل مستقر مع بدء الإطلاق التجاري.
منافسة محتدمة مع «إيلي ليلي» في سوق بمليارات الدولارات
تأتي هذه الخطوة في وقت يُتوقَّع فيه أن يصل حجم سوق علاجات السمنة الدوائية إلى نحو 150 مليار دولار سنويًا خلال العقد المقبل، مع توسع استخدام أدوية GLP-1 في العالم.
ورغم أن نوفو نورديسك كانت السّبّاقة في طرح الحقن المخصّصة لإنقاص الوزن، فإن صعوبة تغطية الطلب عالميًا فتحت مجالًا أمام منافستها إيلي ليلي للانطلاق بقوة مع دواء «Zepbound» واعتماد بروتوكولات علاجية جديدة.
ويتوقّع محللون أن تحصد الأقراص الفموية ما يصل إلى 20% من هذا السوق بحلول 2030، خاصة بين المرضى الذين يفضّلون علاجات يومية عن طريق الفم على الحقن الأسبوعية. ومع ذلك، يرجَّح الخبراء أن الحبوب لن تلغي دور الحقن التقليدية، بل ستشكّل مسارًا مكملاً يوسّع خيارات الأطباء والمرضى.
تأثير متوقَّع على نظم التأمين والإنفاق الصحي
من الناحية الاقتصادية، يُتوقَّع أن تُعيد هذه الموافقة جدولة أولويات شركات التأمين وأصحاب العمل والحكومات في ما يتعلق بتغطية علاجات السمنة، خصوصًا مع تصاعد التكاليف المرتبطة بمضاعفات السمنة طويلة الأمد، مثل:
-
داء السكري من النوع الثاني،
-
أمراض القلب والأوعية الدموية،
-
ارتفاع ضغط الدم،
-
أمراض المفاصل، وغيرها.
وقد أشار عدد من خبراء الاقتصاد الصحي إلى أن إتاحة خيارات علاجية فموية فعّالة قد تُسهِّل إدماج أدوية السمنة في برامج التأمين، نظرًا لقدرتها على تقليل تكاليف الرعاية على المدى الطويل إذا استُخدمت ضمن برامج متكاملة تشمل تعديل نمط الحياة والمتابعة الطبية المنتظمة.
ماذا بعد؟
تمنح هذه الموافقة نوفو نورديسك أفضلية «السبْق إلى السوق» في فئة الحبوب المخصّصة لإنقاص الوزن، قبل أن تطلق شركة إيلي ليلي حبوبها المنتظرة orforglipron المتوقع حصولها على الموافقة في الولايات المتحدة مع نهاية الربع الأول من 2026.
ومع دخول مزيد من المنافسين، يتوقع مراقبون أن تتجه الشركات إلى:
-
تطوير جرعات وجرىبات أكثر راحة للمريض،
-
تحسين ملف الآثار الجانبية،
-
وتقديم برامج دعم وخدمات رقمية لمساعدة المرضى على الالتزام بالعلاج.
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن سباق علاجات السمنة ينتقل الآن إلى مرحلة جديدة، يكون فيها شكل الجرعة وسهولة الاستخدام عاملًا لا يقل أهمية عن القوة العلاجية نفسها، مع تركيز متزايد على الحلول الفموية كخيار جذاب لشرائح واسعة من المرضى حول العالم.
للمزيد من اخبار شركات الادوية المصرية والسعودية والعالمية واخبار الصحة و سوق الدواء المصري والسعودي والشرق الاوسط تابع دواء نيوز- أخبار الدواء علي لينكدن :











