أعلنت شركة دار الدواء للتطوير والاستثمار، إحدى أبرز شركات تصنيع الأدوية في الأردن والمنطقة، عن تحقيق صافي ربح أولي بلغ 6.7 مليون دينار أردني عن السنة المالية المنتهية في 2025، مقارنة بـ 3.7 مليون دينار في عام 2024، ما يمثل نمواً لافتاً يعكس تحسناً جوهرياً في الأداء المالي والتشغيلي للشركة.
وجاءت النتائج وفق إفصاح رسمي أرسلته الشركة إلى بورصة عمّان، حيث أوضحت أن الأداء الإيجابي يعكس تحسن الربحية وارتفاع الهوامش التشغيلية، إلى جانب تعزيز ملحوظ في مركزها المالي والميزانية العمومية.
تحسن الهوامش وانضباط التنفيذ
أرجع الرئيس التنفيذي للشركة، الدكتور خالد حرب، هذا النمو إلى الانضباط في تنفيذ الاستراتيجية التشغيلية، ورفع كفاءة العمليات، وتعزيز التكامل بين الإدارات المختلفة داخل الشركة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة دقيقة للتكاليف مع الحفاظ على معايير الجودة والامتثال.
وقال حرب:
“في صناعة دوائية تتزايد تعقيداً وتتسارع فيها المتغيرات، لم تعد الجودة والمرونة والاستدامة شعارات، بل أصبحت ركائز تشغيلية أساسية تقود الأداء وتضمن القدرة على الصمود وخلق قيمة طويلة الأجل للمساهمين.”
وأشار إلى أن النتائج تعكس نجاح الشركة في تحسين إدارة رأس المال العامل، وترشيد النفقات، ورفع الإنتاجية، بما انعكس مباشرة على صافي الربحية.
إعادة هيكلة وتوسّع مدروس
وكانت الشركة قد شرعت خلال الفترة الماضية في تنفيذ مبادرات لإعادة الهيكلة التشغيلية، ركزت على تعزيز الكفاءة، وإعادة توزيع الموارد بما يخدم أولويات النمو، إلى جانب التوسع في أسواق جديدة داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
كما واصلت دار الدواء الاستثمار في البحث والتطوير، إدراكاً منها لأهمية الابتكار في تعزيز تنافسيتها الإقليمية، خاصة في ظل بيئة سوقية تشهد منافسة متزايدة ومتطلبات تنظيمية أكثر صرامة.
وأكدت الإدارة أن استراتيجية التوسع تستند إلى دراسة دقيقة للأسواق ذات النمو المرتفع، مع الحفاظ على التوازن بين النمو المستدام وإدارة المخاطر.
حضور إقليمي متنامٍ
تُصدّر دار الدواء منتجاتها إلى عدد من الأسواق الإقليمية الرئيسية، من بينها المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الجزائر، العراق، المغرب، وتونس، وتسعى إلى توسيع شبكة شراكاتها مع شركات دوائية عالمية لتعزيز انتشارها الجغرافي.
ويمثل النمو في الصادرات أحد المحركات الرئيسية لتحسن الأداء، حيث استفادت الشركة من تنوع أسواقها الخارجية وتقليل الاعتماد على سوق واحد، ما وفر لها مرونة أكبر في مواجهة التقلبات الاقتصادية.

مركز مالي أكثر صلابة
وأوضحت الشركة أن نتائج 2025 تعكس أيضاً تحسناً ملموساً في هيكل الميزانية العمومية، مع انخفاض مستويات الالتزامات قصيرة الأجل وتحسن مؤشرات السيولة، ما يعزز قدرتها على تمويل خططها التوسعية مستقبلاً.
ويُنظر إلى هذا التحسن على أنه مؤشر إيجابي للمستثمرين، خاصة في ظل تركيز أسواق المال على جودة الأرباح وليس فقط حجمها، ومدى استدامة الأداء المالي على المدى المتوسط والطويل.
موقع راسخ في الصناعة الأردنية
تتخذ دار الدواء من العاصمة الأردنية عمّان مقراً لها، وهي مدرجة في بورصة عمّان تحت رمز التداول DADI، وتُعد من بين الشركات الدوائية الرائدة في الأردن من حيث الحصة السوقية وحجم الانتشار الإقليمي.
وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه القطاع الدوائي في المنطقة تحولات مهمة، تشمل توطين الصناعات، وتعزيز سلاسل الإمداد، وزيادة التركيز على الابتكار والشراكات العابرة للحدود.
نظرة مستقبلية
تؤكد المؤشرات الحالية أن دار الدواء تدخل عام 2026 بقاعدة مالية أقوى، واستراتيجية أكثر وضوحاً، وقدرة أكبر على الاستفادة من فرص النمو الإقليمي. وتراهن الإدارة على مواصلة تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الاستثمار في البحث والتطوير، وتوسيع نطاق الشراكات الدولية، بما يدعم استدامة النمو ويعزز قيمة الشركة للمساهمين.
وفي ظل بيئة تنافسية متغيرة، يبدو أن الشركة تراهن على مزيج من الانضباط المالي، والتوسع المدروس، والابتكار، للحفاظ على زخم الأداء وتحقيق نتائج أكثر قوة خلال الأعوام المقبلة.











