في خطوة تعكس تصاعد دور المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي للصحة والابتكار الطبي، دشّنت شركة بيوميرييه bioMérieux، الرائدة عالميًا في مجال التشخيص المخبري ولاعبًا محوريًا في مكافحة الأمراض المعدية، مقرّها الإقليمي الجديد في مدينة الرياض، بالتوازي مع توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية مع وزارة الصحة، وذلك في إطار تغطية خاصة لمنصة دواء نيوز | Dawaa News MENA.
وتأتي هذه الخطوة لتؤكد التزام الشركة طويل الأمد تجاه المملكة ومنطقة الشرق الأوسط، وتعكس ثقة متجددة في مسار التحوّل الذي يشهده قطاع الرعاية الصحية السعودي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
شهد حفل التدشين حضورًا رفيع المستوى ضمّ السيد ألكسندر ميرييه، رئيس مجلس الإدارة لشركة بيوميرييه bioMérieux، والدكتور خالد البريكان، نائب وزير الصحة للاستثمار، والدكتورة منار السمان، المدير التنفيذي لعمليات المختبرات في وزارة الصحة السعودية، وسعادة السفير باتريك ميزوناف، سفير جمهورية فرنسا لدى المملكة العربية السعودية، إلى جانب نخبة من القيادات الصحية والشركاء من مختلف مكوّنات منظومة الرعاية الصحية في المملكة. يعكس هذا الحضور نوعية الشراكة وأهميتها الاستراتيجية في واحدة من أكثر القضايا الصحية إلحاحًا على مستوى العالم: مقاومة مضادات الميكروبات.
إطار تعاون استراتيجي لمواجهة تحدّي مقاومة مضادات الميكروبات
تشكل مذكرة التفاهم الموقّعة بين بيوميرييه ووزارة الصحة السعودية إطارًا تعاونياً متقدّمًا يركّز على مقاومة مضادات الميكروبات (AMR) في المملكة، وهي قضية باتت اليوم في صلب أجندة الصحة العامة العالمية.
وتهدف المذكرة إلى:
-
تعزيز آليات تقصي ورصد مقاومة المضادات الحيوية عبر تطوير قدرات المختبرات في مجال الأحياء الدقيقة.
-
تدعيم مبادئ ترشيد استخدام المضادات الحيوية في المرافق الصحية بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
-
توسيع برامج التدريب وبناء القدرات للعاملين في المختبرات والقطاع الصحي، بالتعاون مع الجهات الوطنية المعنية.
ويأتي هذا التعاون متناغمًا مع الخطة الوطنية لمقاومة مضادات الميكروبات 2022-2025، ومع المقاربة الشاملة لمبدأ “الصحة الواحدة” التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وتضع مقاومة المضادات في سياق متداخل الأبعاد يتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين مختلف القطاعات.
مقاومة المضادات… تحدٍّ عالمي ورهان سعودي
تُعدّ مقاومة مضادات الميكروبات من أكبر التحديات الصحية في عصرنا الحديث؛ إذ تُقدّر مسؤوليتها عن نحو 1.3 مليون حالة وفاة سنويًا على مستوى العالم، مع تزايد المخاوف من دخول العالم في مرحلة تُصبح فيها العديد من العلاجات التقليدية غير فعّالة أمام العدوى البكتيرية.
في هذا السياق، تبنّت المملكة العربية السعودية نهجًا استباقيًا لمواجهة هذا التحدّي، من خلال برامج وطنية لرصد مقاومة المضادات، وتعزيز ممارسات الاستخدام الرشيد، واستثمار متزايد في البنية التحتية للمختبرات، والتحوّل الرقمي في الرعاية الصحية.
ويأتي افتتاح المقرّ الإقليمي لبيوميرييه في الرياض كجزء من هذا المسار، ليضيف بعدًا جديدًا من خلال توطين الخبرات التشخيصية المتقدمة، وربط البيانات والتحليلات المخبرية بدعم اتخاذ القرار الإكلينيكي في الوقت المناسب.
توطين الخبرات التشخيصية وتعزيز الاستخدام المسؤول للمضادات
من خلال مقرّها الإقليمي في الرياض، تعمل بيوميرييه على نقل خبراتها العالمية في مجال التشخيص المخبري وتكييفها مع الأولويات الوطنية في المملكة، بما يشمل:
-
دعم تطوير شبكات مختبرات الأحياء الدقيقة ورفع كفاءتها في اكتشاف أنماط مقاومة المضادات.
-
توفير حلول تشخيص متقدمة تُسهِم في توجيه الأطباء نحو الاختيار الأمثل للمضادات الحيوية.
-
تمكين صُنّاع القرار من قراءة أفضل للبيانات المتعلقة بمقاومة الميكروبات على مستوى المستشفيات والمناطق الصحية.
وقد أظهرت الخبرة العالمية أن ترشيد استخدام المضادات الحيوية بالاعتماد على التشخيص الدقيق يمكن أن يسهم في خفض الوصفات غير الملائمة للمضادات بنسبة تصل إلى 36%، وهو ما يمثّل مكسبًا مزدوجًا من حيث الحفاظ على فعالية الأدوية، وتحسين نتائج الرعاية لصالح المرضى، وترشيد الإنفاق الصحي على المدى الطويل.
وتزامن حفل تدشين المقرّ الإقليمي وتوقيع مذكرة التفاهم مع أسبوع التوعية العالمي بمضادات الميكروبات، في رسالة رمزية تؤكد أن مقاومة المضادات ليست مجرد ملف تقني، بل أولوية استراتيجية في أجندة الصحة العامة على المستوى الوطني والإقليمي.
تصريحات تؤكد عمق الشراكة وأبعادها المستقبلية
في كلمته خلال حفل التدشين، أشار السيد ألكسندر ميرييه، رئيس مجلس الإدارة لشركة بيوميرييه، إلى أن المملكة العربية السعودية تواصل تبنّي واحدة من أكثر مسيرات التحوّل في قطاع الرعاية الصحية طموحًا على مستوى العالم، مؤكدًا أن افتتاح المقرّ الإقليمي الجديد في الرياض، إلى جانب مذكرة التفاهم مع وزارة الصحة، يعكس التزام الشركة بدعم رؤية المملكة في تعزيز الاعتماد على التشخيص المخبري الدقيق كجزء أساسي من منظومة الأمن الصحي في المنطقة.
وأضاف أن الاستثمار في قدرات المختبرات، وتحسين جودة وموثوقية النتائج التشخيصية، يشكل خط الدفاع الأول عن الصحة العامة، خاصة في ما يتعلق بظاهرة مقاومة مضادات الميكروبات، التي تتطلب تكاملًا بين التكنولوجيا المتقدمة والكوادر المؤهلة والسياسات الصحية الرشيدة.
من جانبها، أكدت الدكتورة منار السمان، المدير التنفيذي لعمليات المختبرات في وزارة الصحة السعودية، أن مذكرة التفاهم تعكس حرص شركة bioMérieux على دعم الوزارة في تعزيز قدرات مختبرات الأحياء الدقيقة، والمساهمة في الجهود الوطنية لمقاومة مضادات الميكروبات.
وأوضحت أن الشركة ستقوم من خلال هذا التعاون بمشاركة خبراتها الفنية ومعرفتها التقنية بما يُسند المبادرات القائمة لدى الوزارة، وبما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خاصة في ما يتعلق برفع جودة الخدمات الصحية وتطوير نظم التشخيص المخبري، مؤكدة أن هذا الإطار التعاوني يجسد طموحًا مشتركًا لتطوير أدوات وآليات التشخيص الدقيق وتحسين جودة الرعاية الصحية في مختلف مناطق المملكة.
أما سعادة السفير باتريك ميزوناف، سفير جمهورية فرنسا لدى المملكة العربية السعودية، فشدّد على أن افتتاح المقرّ الإقليمي لبيوميرييه في الرياض يبعث رسالة قوية حول عمق التعاون بين فرنسا والمملكة في مجالات العلوم والصحة والابتكار، مؤكدًا أن الاستثمار في التشخيص، والبيانات، وقدرات المختبرات يمثل عنصرًا أساسيًا لمستقبل الرعاية الصحية، وأن فرنسا ستواصل دعم مثل هذه الشراكات التي تجمع بين الخبرة الفرنسية والطموح السعودي لتقديم منافع ملموسة للمرضى وأنظمة الرعاية الصحية على حد سواء.
إرث عالمي في التشخيص المخبري وحضور متجدد في المنطقة
منذ تأسيسها عام 1963، بنت شركة بيوميرييه bioMérieux إرثًا راسخًا في مجال الابتكار في التشخيص المخبري، حتى أصبحت اليوم تخدم أكثر من 160 دولة حول العالم عبر حلول متقدمة في تشخيص الأمراض المعدية ومراقبة مقاومة مضادات الميكروبات.
ويأتي المقرّ الإقليمي الجديد في الرياض كتجسيد عملي لإيمان الشركة بأن الاستثمار في التشخيص هو استثمار في الوقاية وفي استدامة فعالية العلاجات، وأن دعم بناء القدرات المحلية في المختبرات الوطنية يمثل جزءًا لا يتجزأ من مسؤوليتها كشريك عالمي في منظومة الصحة.
بالنسبة للعاملين في القطاع الصحي وشركات الأدوية والمستثمرين، يقدّم هذا التطور نموذجًا واضحًا لـالشراكات الاستراتيجية بين الشركات العالمية والجهات الوطنية، حيث تتقاطع المصالح بين تعزيز الأمن الصحي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتطوير سوق إقليمي متقدّم لحلول التشخيص والمختبرات، بما يرسّخ مكانة المملكة كمحور إقليمي في مجال الابتكار الصحي ومكافحة مقاومة مضادات الميكروبات.












