الشراء الموحد وإيفا فارما يشكلان فريقًا فنيًا لتحديد فجوات الإمداد وتوطين الأدوية ذات الأولوية في مصر
أعلنت الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية تشكيل فريق عمل فني مشترك مع شركة إيفا فارما، إحدى شركات الأدوية الوطنية الرائدة، بهدف دعم الأمن الدوائي للدولة المصرية، من خلال دراسة وتحليل فجوات الإمداد الدوائي، وتحديد الأصناف ذات الأولوية التي تحتاج إلى توطين صناعتها محليًا.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الدولة نحو تعزيز جاهزية المنظومة الصحية، وتقليل مخاطر نقص أو انقطاع الأدوية الحيوية، ودعم قدرة الصناعة الوطنية على تلبية احتياجات السوق المحلي، إلى جانب زيادة فرص التصدير في قطاع الدواء خلال المرحلة المقبلة.
فريق فني لدراسة فجوات الإمداد الدوائي
قال الدكتور هشام ستيت، رئيس هيئة الشراء الموحد، إن فريق العمل الفني سيعمل على دراسة وتحليل فجوات الإمداد الدوائي في مصر، وتحديد الأصناف التي تعاني من نقص أو توقف إنتاج أو مخاطر انقطاع، بما يتيح وضع خطة واضحة لتوطين إنتاجها محليًا.
وأوضح أن الهدف من التعاون مع إيفا فارما هو دعم الأمن الدوائي المصري، وزيادة قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من الأصناف الاستراتيجية، مع تعزيز فرص التصدير الدوائي إلى الأسواق الخارجية.
ويعكس هذا التوجه انتقال ملف توفير الدواء من المعالجة اللحظية للأزمات إلى التخطيط الفني المسبق، عبر رصد الفجوات، وترتيب الأولويات، ووضع مسارات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة.
تحديد الأصناف ذات الأولوية ووضع مؤشرات أداء
أضاف رئيس هيئة الشراء الموحد أن فريق العمل سيحدد المستحضرات ذات الأولوية لتوطين إنتاجها محليًا، إلى جانب تقييم حجم الاحتياجات الحالية والمستقبلية للسوق المصرية منها، بما يسمح ببناء خطة أكثر دقة لإدارة الإمداد الدوائي.
كما ستتضمن الخطة وضع جداول زمنية واضحة ومؤشرات أداء مستهدفة، مع مراجعة وتحديث دوري وفقًا لمتغيرات سوق الدواء، بما يضمن مرونة التعامل مع الطلب المحلي، وتغيرات الإنتاج، وسلاسل الإمداد، والاحتياجات الصحية الطارئة.
وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة في ظل الطبيعة الديناميكية لسوق الدواء، حيث قد تتغير أولويات الإمداد تبعًا لعوامل متعددة تشمل الطلب، أسعار المواد الخام، سلاسل التوريد العالمية، القدرة التصنيعية، والاحتياجات العلاجية للمرضى.
انفتاح على التعاون مع القطاع الخاص الوطني
أكد الدكتور هشام ستيت انفتاح هيئة الشراء الموحد على التعاون مع جميع شركات القطاع الخاص الوطنية الجادة، لدعم الأمن الدوائي للدولة المصرية، مشيرًا إلى توجيهات القيادة السياسية بالتعاون مع القطاع الخاص الوطني والأجنبي لدعم الاقتصاد المصري.
ويعكس هذا التصريح أهمية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في بناء منظومة دوائية أكثر قدرة على مواجهة التحديات، خاصة أن توطين الأصناف الحيوية يتطلب تكاملًا بين التخطيط الحكومي، والقدرات التصنيعية، والخبرة الفنية، والالتزام التنظيمي، وإدارة سلاسل الإمداد.
إيفا فارما: دراسة التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والاستيراد عند الحاجة
من جانبه، أكد الدكتور إبرام وجيه، المدير العام لشركة إيفا فارما، التزام الشركة بدراسة إمكانية توفير الأصناف المحددة من خلال التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، والاستيراد من مصادر معتمدة عند الحاجة.
وأوضح أن الشركة ستعمل على إمداد هيئة الشراء الموحد بالتوصيات والدراسات الفنية الخاصة بكل ملف لاعتماده، مع التنسيق المشترك مع وزارة الصحة والسكان، وهيئة الدواء المصرية، وهيئة سلامة الغذاء، لضمان التكامل بين مختلف الجهات المسؤولة في الدولة، بما يحقق مصلحة المريض المصري.
ويحمل هذا المسار أهمية واضحة، لأنه لا يضع التصنيع المحلي كخيار وحيد بصورة جامدة، بل يفتح الباب أمام حلول متعددة بحسب طبيعة كل صنف، وقدرة السوق على استيعابه، ومدى توفر التكنولوجيا اللازمة لتصنيعه محليًا، وحجم الاحتياج الفعلي له.
خطط استباقية ومخزون استراتيجي للأدوية الحيوية
أضاف الدكتور إبرام وجيه أن التعاون بين الجانبين لن يقتصر على التعامل مع الوضع الراهن، بل سيمتد إلى إعداد دراسات وخطط استباقية لتأمين احتياجات السوق المحلية من مختلف الأدوية الاستراتيجية.
وتشمل هذه الخطط ضمان تكوين مخزون استراتيجي للأصناف الحيوية والحرجة، وتحديد مستويات المخزون المستهدفة، وآليات إعادة الإمداد، بما يعزز جاهزية المنظومة الصحية في مواجهة الأزمات والطوارئ، ويدعم الأمن الدوائي للدولة.
ويمثل هذا البعد الاستباقي أحد أهم عناصر التعاون، خاصة أن بناء مخزون استراتيجي فعال لا يعتمد فقط على تخزين كميات كبيرة من الدواء، بل يتطلب تحديد الأصناف الحرجة، ومعدلات الاستهلاك، وفترات الصلاحية، ومخاطر التوريد، وقدرة التصنيع المحلي على التدخل عند الحاجة.
دلالة استراتيجية: من إدارة النقص إلى توطين الأولويات
يعكس التعاون بين هيئة الشراء الموحد وإيفا فارما تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع ملف الإمداد الدوائي، من مجرد متابعة النواقص أو سد الاحتياجات قصيرة الأجل، إلى بناء منظومة قائمة على التحليل والتخطيط وتحديد الأولويات.
فدراسة فجوات الإمداد وتحديد الأصناف المعرضة لمخاطر الانقطاع تمثل خطوة أساسية نحو توجيه الاستثمار الصناعي إلى المجالات الأعلى أهمية، بدلًا من ترك قرارات التوطين للطلب التجاري فقط.
كما أن ربط التوطين بالمخزون الاستراتيجي والتصدير يعطي للمشروع بعدًا اقتصاديًا أوسع؛ إذ يمكن أن يدعم توافر الدواء محليًا، وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام زيادة صادرات الأدوية المصرية إذا نجحت الشركات الوطنية في بناء قدرات إنتاجية مستدامة في الأصناف ذات الطلب الإقليمي والدولي.
قراءة دواء نيوز
من منظور دواء نيوز، تمثل هذه الخطوة نموذجًا عمليًا للشراكة المطلوبة بين الدولة والقطاع الخاص في قطاع الدواء. فالأمن الدوائي لم يعد ملفًا مرتبطًا بتوافر المستحضر فقط، بل أصبح يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل التنبؤ بالطلب، إدارة المخزون، توطين التكنولوجيا، تنويع مصادر الإمداد، ورفع القدرة التصديرية للصناعة الوطنية.
كما أن اختيار العمل من خلال فريق فني مشترك يضم ممثلين عن هيئة الشراء الموحد وإيفا فارما يمنح التعاون طابعًا تنفيذيًا واضحًا، خاصة إذا جرى ربطه بمؤشرات أداء وجداول زمنية قابلة للمتابعة والتحديث.
وتبدو أهمية هذه الخطوة أكبر في ظل ما تشهده سلاسل الإمداد العالمية من ضغوط متكررة، وما تفرضه الأزمات الصحية والاقتصادية من ضرورة امتلاك الدول لقدرة أكبر على تأمين احتياجاتها من الأدوية الحيوية والحرجة.
الخلاصة
يمثل تشكيل فريق عمل فني مشترك بين هيئة الشراء الموحد وإيفا فارما خطوة مهمة لدعم الأمن الدوائي المصري، من خلال دراسة فجوات الإمداد، وتحديد الأصناف ذات الأولوية، والعمل على توطين إنتاجها محليًا، مع إعداد خطط استباقية لتأمين احتياجات السوق وبناء مخزون استراتيجي للأدوية الحيوية والحرجة.
ومع تأكيد الجانبين على التنسيق مع الجهات الصحية والتنظيمية المختلفة، يعكس التعاون توجهًا واضحًا نحو بناء منظومة دوائية أكثر جاهزية واستدامة، تدعم احتياجات المريض المصري، وتعزز قدرات الصناعة الوطنية، وتفتح آفاقًا أوسع أمام الصادرات الدوائية المصرية خلال المرحلة المقبلة.













اترك تعليقاً
لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *