728 x 90

باسكال سوريو يرسم الفصل الجديد لأسترازينيكا …من رفض عرض فايزر بـ70 مليار إسترليني إلى مطاردة 80 مليار دولار..

باسكال سوريو يرسم الفصل الجديد لأسترازينيكا …من رفض عرض فايزر بـ70 مليار إسترليني إلى مطاردة 80 مليار دولار..

من رفض عرض فايزر بـ70 مليار إسترليني إلى مطاردة 80 مليار دولار.. باسكال سوريو يرسم الفصل الجديد لأسترازينيكا

قبل أكثر من عقد، وقفت أسترازينيكا AstraZeneca أمام واحد من أصعب القرارات في تاريخها؛ قبول عرض استحواذ من شركة فايزر Pfizer يقترب من 70 مليار إسترليني، أو المخاطرة بمستقبل مستقل في وقت كانت فيه الشركة تعاني من ضغوط على محفظتها الدوائية وتراجع ثقة بعض المستثمرين.

اختار مجلس إدارة أسترازينيكا، بدعم من الرئيس التنفيذي السير باسكال سوريو Pascal Soriot، رفض العرض والمراهنة على قدرة الشركة على إعادة بناء خطها البحثي وتحقيق قيمة أكبر بصورة مستقلة.

وبعد مرور أكثر من 12 عامًا، تبدو نتائج الرهان واضحة؛ فقد بلغ سعر سهم أسترازينيكا وقت نشر مقابلة سوريو مع «فاينانشال تايمز» نحو 128 جنيهًا إسترلينيًا، مقارنة بعرض فايزر النهائي البالغ 55 جنيهًا للسهم في 2014، فيما وصلت القيمة السوقية للشركة إلى نحو 207 مليارات إسترليني، لتتجاوز قيمة الشركة التي سعت يومًا للاستحواذ عليها.

رفض فايزر.. القرار الذي غيّر مستقبل أسترازينيكا

لم يكن رفض عرض فايزر قرارًا خاليًا من المخاطر، إذ كانت أسترازينيكا تواجه في ذلك الوقت انتهاء فترات الحماية لعدد من منتجاتها الرئيسية، إلى جانب إخفاقات في بعض برامج التطوير المتأخرة.

وكان القبول بالعرض سيوفر عائدًا سريعًا ومضمونًا نسبيًا للمساهمين، لكن سوريو رأى أن دمج الشركتين كان سيؤدي إلى تعطيل الأبحاث وإرباك الفرق العلمية، وإضعاف قدرة أسترازينيكا على تطوير خطها الدوائي بصورة مستقلة.

وأوضح سوريو أن الشركة كانت تعتقد أنها تمتلك المقومات العلمية والبشرية اللازمة لخلق قيمة أكبر بمفردها، وأنها كانت مدينة لموظفيها ومساهميها والمرضى بمنح خطها البحثي فرصة كاملة للنمو.

سوريو يتسلم شركة تواجه أزمة ثقة

انضم باسكال سوريو إلى أسترازينيكا رئيسًا تنفيذيًا في أكتوبر 2012، قادمًا من شركة روش السويسرية، في مرحلة اتسمت بالاضطراب داخل الشركة البريطانية السويدية.

وكان المستثمرون يشعرون بالقلق بسبب تعثر عدد من الدراسات السريرية المتقدمة، واقتراب فقدان الحماية الحصرية لمنتجات رئيسية، وتراجع قدرة الشركة على تعويض هذه المنتجات بأدوية جديدة.

واختار سوريو مواجهة الأزمة من خلال مضاعفة الرهان على العلم والبحث الداخلي، بدلًا من الاكتفاء بخفض التكاليف أو الاعتماد الكامل على الاستحواذات لسد الفجوات في المحفظة.

البحث والتطوير في قلب عملية التحول

أصبحت زيادة الاستثمار في البحث والتطوير أحد أعمدة استراتيجية أسترازينيكا تحت قيادة سوريو.

وخلال عام 2025، أنفقت الشركة نحو 14.23 مليار دولار على البحث والتطوير، بما يعادل قرابة 24% من إجمالي إيراداتها، لتصبح من بين أكبر شركات الدواء العالمية إنفاقًا على الابتكار العلمي.

ولا تقتصر استراتيجية البحث على زيادة الأموال المخصصة للمعامل والتجارب السريرية، بل تعتمد على استقطاب أفضل العلماء، وتطوير منصات علاجية جديدة، والتركيز على المجالات التي يمكن للشركة أن تحقق فيها ريادة عالمية.

وقال سوريو إن التركيز المحدد للشركة يظل قائمًا على العلم وتوظيف أفضل الكفاءات، إلى جانب بناء قدرات تجارية قادرة على إيصال الأدوية الجديدة إلى الأطباء والمرضى.

58.7 مليار دولار إيرادات في 2025

أظهرت نتائج أسترازينيكا لعام 2025 ارتفاع إجمالي الإيرادات بنسبة 9% إلى 58.739 مليار دولار، مدفوعة بنمو مجالات الأورام، وأمراض القلب والكلى والتمثيل الغذائي، وأمراض الجهاز التنفسي والمناعة، والأمراض النادرة.

كما أعلنت الشركة تسجيل نتائج إيجابية لـ16 دراسة من المرحلة الثالثة خلال العام، وامتلاكها 16 دواءً تجاوزت مبيعات كل منها مليار دولار سنويًا.

ويضع هذا الأداء أسترازينيكا على الطريق نحو هدف أكثر طموحًا يتمثل في الوصول إلى 80 مليار دولار من الإيرادات السنوية بحلول عام 2030.

80 مليار دولار و20 دواءً جديدًا

تستهدف أسترازينيكا إطلاق ما لا يقل عن 20 دواءً جديدًا قبل نهاية العقد، مع تحقيق 80 مليار دولار من إجمالي الإيرادات واستمرار النمو بعد 2030.

وتعتمد الخطة على نمو المنتجات الحالية في الأورام والأمراض الحيوية والنادرة، إلى جانب إدخال أدوية ومنصات علاجية جديدة يمكن لبعضها تحقيق مبيعات سنوية بمليارات الدولارات.

وكانت الشركة قد وضعت قبل نحو عقد هدفًا للوصول إلى 45 مليار دولار من الإيرادات بحلول 2023، وهو هدف واجهه المستثمرون في البداية بقدر كبير من الشك، قبل أن تنجح أسترازينيكا في تجاوزه.

ويمنح تحقيق الهدف السابق سوريو ثقة أكبر في قدرة الشركة على تنفيذ طموحها الجديد، رغم ضخامة الاستثمارات والمخاطر العلمية المرتبطة بتطوير الأدوية.

الولايات المتحدة مركز الثقل الجديد

يمثل السوق الأمريكي عنصرًا رئيسيًا في خطة أسترازينيكا حتى 2030، إذ تتوقع الشركة أن يأتي نحو نصف إيراداتها المستهدفة من الولايات المتحدة.

وأعلنت أسترازينيكا خطة لاستثمار 50 مليار دولار في البحث والتطوير والتصنيع داخل الولايات المتحدة حتى عام 2030، تشمل إنشاء منشأة كبرى في ولاية فرجينيا لإنتاج المواد الدوائية الخاصة بعلاجات الأمراض المزمنة والسمنة والتمثيل الغذائي.

ومن المقرر أن تنتج المنشأة الجديدة جزيئات صغيرة وببتيدات وأوليغونوكليوتيدات، مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحليلات البيانات لتحسين كفاءة الإنتاج.

وتعكس هذه الاستثمارات رغبة الشركة في الاقتراب من أكبر سوق دوائي عالمي، وتعزيز قدرتها على التصنيع المحلي، وتقليل تعرضها للتعريفات والاضطرابات السياسية والتجارية.

إدراج مباشر في بورصة نيويورك

بدأ تداول أسهم أسترازينيكا العادية بصورة مباشرة في بورصة نيويورك NYSE في فبراير 2026، ضمن هيكل إدراج موحد يشمل نيويورك ولندن وستوكهولم.

ويهدف هذا التحرك إلى توسيع وصول المستثمرين الأمريكيين إلى أسهم الشركة، وتعزيز وجودها في أكبر سوق لرأس المال عالميًا، مع استمرار مقر أسترازينيكا وإقامتها الضريبية وإدراجها الرئيسي في المملكة المتحدة.

ولا يمثل الإدراج تحولًا شكليًا فقط، بل يعكس تزايد الوزن الاستراتيجي للولايات المتحدة داخل نموذج أعمال أسترازينيكا، سواء من حيث الإيرادات أو الاستثمار أو التمويل أو البحث العلمي.

الصين.. رهان مبكر على الابتكار

إلى جانب الولايات المتحدة، راهن سوريو مبكرًا على الصين باعتبارها سوقًا رئيسية ومركزًا متناميًا للبحث والتطوير الدوائي.

وأصبحت أسترازينيكا أكبر شركة دواء غربية من حيث الحضور في السوق الصينية، وفقًا لتقرير «فاينانشال تايمز»، كما توسعت في إنشاء مراكز أبحاث وتطوير وشراكات مع شركات التكنولوجيا الحيوية المحلية.

وسجلت إيرادات الشركة في الصين نحو 6.65 مليار دولار خلال 2025، فيما وصلت إيرادات الأسواق الناشئة إجمالًا إلى نحو 15.3 مليار دولار.

ويرى سوريو أن مصدر الدواء لا يجب أن يمثل عائقًا أمام وصوله إلى المرضى، موضحًا أن العلاج الذي يتم اكتشافه في الصين يمكن أن يحمل قيمة كبيرة للمرضى في الولايات المتحدة وبريطانيا وبقية العالم.

الاستحواذ على Alexion يفتح باب الأمراض النادرة

رغم تركيزه على البحث الداخلي، لم يبتعد سوريو عن الاستحواذات التي يمكنها تغيير موقع الشركة في مجالات استراتيجية.

وكانت أبرز هذه الصفقات استحواذ أسترازينيكا على Alexion عام 2021 مقابل نحو 39 مليار دولار، وهي الصفقة التي منحت الشركة حضورًا قويًا في سوق الأمراض النادرة.

وساهم قطاع الأمراض النادرة بنحو 9.1 مليار دولار، بما يقارب 16% من إجمالي إيرادات أسترازينيكا خلال 2025، وفق الأرقام التي أوردتها «فاينانشال تايمز».

وأتاح الاستحواذ للشركة الجمع بين خبرة Alexion في أمراض المناعة والمتممة، وشبكة أسترازينيكا العالمية وقدراتها في البحث والتطوير والتسويق.

رحلة النجاح لم تخلُ من الإخفاقات

لم تحقق جميع رهانات سوريو نتائج إيجابية، إذ واجهت أسترازينيكا إخفاقات سريرية أدت في بعض الأحيان إلى خسائر حادة في القيمة السوقية.

وفي عام 2017، أدى فشل تركيبة علاجية لسرطان الرئة في دراسة محورية إلى محو نحو 10 مليارات إسترليني من قيمة الشركة، وإثارة تساؤلات حول مستقبل الرئيس التنفيذي واستراتيجيته العلمية.

كما تعرض سهم الشركة خلال يوليو 2026 لضغوط بعد إخفاق علاج لأمراض القلب في تحقيق أهداف دراسة سريرية رئيسية، في تذكير بأن تطوير الأدوية يظل نشاطًا عالي المخاطر مهما بلغت قوة الشركة أو حجم إنفاقها.

لكن سوريو يتمسك بأن الفشل جزء من طبيعة البحث العلمي، وأن النجاح طويل الأجل يتطلب القدرة على تحمل الخسائر المؤقتة وعدم التخلي عن الاستثمار في المحفظة.

أوروبا أمام منافسة أمريكية وصينية

حذر سوريو من أن المملكة المتحدة وأوروبا تحتاجان إلى زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية وتحسين بيئة الاستثمار، حتى تتمكنا من المنافسة مع الولايات المتحدة والصين.

وأوضح أن دولًا كثيرة، بما فيها الأسواق الناشئة، تتنافس حاليًا لاستقطاب الدراسات السريرية ومراكز البحث والتطوير والاستثمارات التصنيعية.

وتعني هذه المنافسة أن شركات الدواء لم تعد مضطرة إلى حصر استثماراتها في المراكز العلمية التقليدية، بل يمكنها توجيه الموارد إلى الأسواق التي توفر سرعة تنظيمية وقدرات بحثية وتمويلًا وحوافز مناسبة.

العلم والسياسة والأسواق العالمية

يدير سوريو شركة تعمل في أكثر من 125 سوقًا، ما يفرض عليها التعامل مع أنظمة سياسية واقتصادية وتنظيمية شديدة الاختلاف.

ويرى الرئيس التنفيذي أن الشركة تحتاج إلى العمل بصورة بناءة مع الحكومات المختلفة، بصرف النظر عن توجهاتها السياسية، لأن مهمتها الأساسية تظل تطوير الأدوية وإيصالها إلى المرضى.

وفي الوقت نفسه، أصبحت صناعة الدواء أكثر ارتباطًا بالسياسة التجارية وتسعير الأدوية والتعريفات الجمركية والأمن الصحي، وهو ما يجعل التوسع العالمي أكثر تعقيدًا من مجرد اختيار الأسواق الأعلى مبيعات.

ماذا عن خليفة باسكال سوريو؟

مع بلوغه 67 عامًا واستمراره في قيادة أسترازينيكا منذ 2012، تتزايد التساؤلات حول موعد مغادرة سوريو ومن سيخلفه على رأس الشركة.

لكن الرئيس التنفيذي أكد أنه لا يزال يشعر بالحماس تجاه العمل، ولا يُظهر مؤشرات على اعتزامه التنحي قريبًا.

وقال في إشارة ساخرة إلى عامل العمر إن «البيولوجيا ستلحق بي في مرحلة ما»، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الشركة تولي اهتمامًا كبيرًا لتخطيط التعاقب القيادي، كما تفعل أي مؤسسة جيدة الإدارة.

ويمثل اختيار خليفة سوريو تحديًا بالغ الأهمية، لأن الرئيس التنفيذي المقبل لن يرث فقط شركة أكبر، بل سيتحمل مسؤولية الحفاظ على ثقافة المخاطرة العلمية والنمو التي تشكلت على مدار أكثر من عقد.

قراءة دواء نيوز

من منظور دواء نيوز، لا تكمن أهمية تجربة باسكال سوريو في رفض عرض فايزر وحده، بل في قدرته على تقديم بديل استراتيجي مقنع وقابل للتنفيذ.

فرفض صفقة بقيمة تقارب 70 مليار إسترليني كان يمكن أن يتحول إلى كارثة للمساهمين لولا نجاح الشركة في إعادة بناء البحث والتطوير، وإطلاق أدوية جديدة، والتوسع في الأورام والأمراض النادرة والأسواق العالمية.

وتكشف التجربة أن استقلال الشركة لم يكن هدفًا عاطفيًا، بل قرارًا مدعومًا باستثمارات ضخمة في العلم والمواهب والتصنيع والوصول التجاري.

كما تعكس استراتيجية أسترازينيكا تحولًا داخل صناعة الدواء العالمية، حيث لم تعد الهيمنة تعتمد على امتلاك عدد محدود من الأدوية الضخمة، بل على بناء محفظة متنوعة، وشبكة بحث عالمية، وقدرة على الاستثمار المتزامن في الولايات المتحدة والصين والأسواق الناشئة.

وسيظل التحدي الأكبر أمام سوريو هو تحويل هدف الـ80 مليار دولار من طموح معلن إلى نتيجة فعلية، مع إدارة مخاطر الإخفاقات السريرية، وفقدان الحماية لبعض المنتجات، والضغوط التنظيمية والتسعيرية العالمية.

الخلاصة

قاد باسكال سوريو أسترازينيكا من شركة تواجه أزمة في خطها الدوائي إلى واحدة من أكبر شركات الأدوية عالميًا، بعد رهان جريء على رفض استحواذ فايزر والاستمرار بصورة مستقلة.

وارتفعت إيرادات الشركة إلى 58.7 مليار دولار خلال 2025، فيما تستهدف الوصول إلى 80 مليار دولار وإطلاق 20 دواءً جديدًا بحلول 2030.

وتستند الخطة إلى إنفاق واسع على البحث والتطوير، واستثمارات بقيمة 50 مليار دولار في الولايات المتحدة، وتوسع مستمر في الصين والأسواق الناشئة، إلى جانب بناء حضور قوي في الأورام والأمراض النادرة.

وبينما تتجه الأنظار إلى هوية خليفته المحتمل، يواصل سوريو قيادة الشركة بروح الرهان نفسها التي دفعته إلى رفض عرض فايزر، مؤكدًا أن مستقبل أسترازينيكا سيظل مرتبطًا بالعلم والابتكار والقدرة على تحمل المخاطر.

للمزيد من اخبار شركات الادوية المصرية والسعودية والعالمية واخبار الصحة و سوق الدواء المصري والسعودي والشرق الاوسط تابع دواء نيوز- أخبار الدواء علي لينكدن :

www.linkedin.com/company/dawaa-news

أخبار شركات الدواء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

اخر الاخبار

المحررين

فيديوهات

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

دواء نيوز - Dawaa News will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.