مؤسسة الإمارات للدواء توقّع مذكرة تفاهم مع «أبفي» لتعزيز التميز التنظيمي وبناء الكفاءات الوطنية
وقّعت مؤسسة الإمارات للدواء مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة أبفي AbbVie العالمية للصناعات الدوائية الحيوية، بهدف تعزيز التعاون المشترك في مجالات التميز التنظيمي، وتطوير الأطر التشريعية، وبناء القدرات المؤسسية والوطنية في القطاع الدوائي الإماراتي.
وتأتي الاتفاقية في إطار توجه دولة الإمارات نحو تطوير منظومة صحية ودوائية رائدة عالميًا، تقوم على تبني أفضل الممارسات التنظيمية، ودعم الابتكار، وتأهيل كوادر وطنية قادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة في الصناعات الدوائية والحيوية.
ووقّع مذكرة التفاهم من جانب مؤسسة الإمارات للدواء الدكتورة فاطمة الكعبي، مدير عام المؤسسة، ومن جانب شركة أبفي آنا غاليفانت، المدير العام للشركة في منطقة الخليج والمشرق، بحضور ميتي هوسوم أوغلو، نائب الرئيس الإقليمي للشركة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وروسيا.
شراكة لتطوير المنظومة التنظيمية
تركز مذكرة التفاهم على تعزيز تبادل الخبرات وأفضل الممارسات العالمية في مجال التنظيم والرقابة على المنتجات الدوائية والحيوية، بما يدعم تطوير منظومة تشريعية أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على مواكبة الابتكارات الحديثة.
ويشمل التعاون العمل على تحديث وتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية للقطاع الدوائي، والاستفادة من الخبرات الدولية في التعامل مع العلاجات المتقدمة والمنتجات الدوائية الحيوية المعقدة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية متزايدة مع التطور السريع في تقنيات تصنيع الأدوية الحيوية، والعلاجات الموجهة، والطب الدقيق، وهو ما يتطلب وجود أنظمة تنظيمية قادرة على تقييم الابتكارات وضمان جودتها وسلامتها وفاعليتها.
بناء جيل جديد من الخبراء الإماراتيين
يمثل بناء القدرات الوطنية أحد المحاور الأساسية في الاتفاقية، حيث تستهدف الشراكة إعداد وتأهيل جيل مستقبلي من الخبراء والمتخصصين الإماراتيين في مجالات التنظيم والرقابة الدوائية والابتكار الحيوي.
ومن المتوقع أن يشمل التعاون برامج تدريبية وتبادلًا للخبرات والمعرفة، بما يساعد الكوادر الوطنية على تطوير مهاراتها العلمية والتنظيمية والتقنية.
ويعزز هذا التوجه قدرة مؤسسة الإمارات للدواء على بناء قاعدة وطنية متخصصة يمكنها قيادة المرحلة المقبلة من تطور القطاع، والمشاركة في وضع السياسات والمعايير التنظيمية وفق أفضل الممارسات العالمية.
دعم الابتكار وتسريع وصول العلاجات
تهدف مذكرة التفاهم كذلك إلى دعم استدامة منظومة الرعاية الصحية من خلال تعزيز الابتكار الدوائي وتسريع وصول العلاجات المتقدمة إلى المرضى.
ويعد تسريع الوصول إلى العلاجات المبتكرة أحد أبرز التحديات أمام الهيئات التنظيمية وشركات الدواء، إذ يتطلب تحقيق التوازن بين سرعة تقييم المنتجات الجديدة وضمان استيفائها لأعلى معايير الجودة والسلامة والفاعلية.
ومن خلال تعزيز التعاون بين المؤسسة وشركة أبفي، تسعى الاتفاقية إلى توفير إطار يساعد على فهم المتطلبات التنظيمية بصورة أكثر وضوحًا، وتحسين جاهزية الملفات العلمية، وتطوير آليات تقييم تتناسب مع طبيعة العلاجات الحديثة.
فاطمة الكعبي تقود مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي
يعكس توقيع الدكتورة فاطمة الكعبي للمذكرة توجه مؤسسة الإمارات للدواء نحو توسيع شراكاتها مع الشركات العالمية القائمة على البحث والابتكار.
وتسهم هذه الشراكات في نقل المعرفة التنظيمية والعلمية، ودعم تطوير الكفاءات الوطنية، وتعزيز قدرة المؤسسة على مواكبة التطورات العالمية في مجالات الأدوية الحيوية والعلاجات المتقدمة.
كما تدعم هذه الخطوة دور المؤسسة بوصفها جهة وطنية مسؤولة عن تطوير وتنظيم القطاع الدوائي، بما يسهم في تعزيز ثقة الشركات والمستثمرين في البيئة التنظيمية الإماراتية.
حضور أبفي في السوق الإماراتية
تُعد أبفي من كبرى شركات الصناعات الدوائية الحيوية العالمية القائمة على الأبحاث، وتركز على تطوير علاجات مبتكرة ومعقدة في عدد من المجالات الطبية ذات الاحتياج المرتفع.
وتشمل مجالات عمل الشركة أمراض المناعة، والأورام، والأمراض العصبية، وأمراض العيون، إلى جانب عدد من المجالات العلاجية المتخصصة.
ولا يقتصر وجود أبفي في الإمارات على إتاحة الحلول العلاجية، بل يمتد إلى التعاون مع المؤسسات والجهات الصحية المحلية في البرامج المجتمعية والتوعوية، ودعم التدريب الطبي المستمر، وتطوير المعرفة العلمية لدى مقدمي الرعاية الصحية.
ويعكس ذلك التزام الشركة طويل الأمد بدعم المنظومة الصحية الإماراتية، والمساهمة في تحسين جودة الرعاية والنتائج الصحية للمرضى.
خطوة نحو ترسيخ التميز التنظيمي
تمثل مذكرة التفاهم خطوة نوعية نحو ترسيخ أعلى المعايير العالمية في تنظيم القطاع الدوائي، خاصة مع تركيزها على التشريعات وبناء القدرات والابتكار.
فالتميز التنظيمي لا يقتصر على إصدار القرارات أو الموافقات، بل يشمل بناء منظومة متكاملة تتميز بالشفافية، والسرعة، والكفاءة، والقدرة على استيعاب المنتجات والتقنيات الجديدة.
كما يسهم تطوير القدرات التنظيمية في تعزيز تنافسية السوق الإماراتية، وجذب المزيد من الاستثمارات والشركات العالمية المتخصصة في الأدوية والتكنولوجيا الحيوية.
الإمارات تعزز جاذبية سوقها الدوائي
تشهد دولة الإمارات تحولًا متسارعًا في قطاع الرعاية الصحية والصناعات الدوائية، مدفوعًا باستراتيجيات تستهدف توطين الصناعات الحيوية المتقدمة وتعزيز الأمن الدوائي.
وقد أسهمت البنية التحتية المتطورة، والمناطق الحرة المتخصصة، والبيئة التنظيمية المرنة، والخدمات اللوجستية المتقدمة في تعزيز مكانة الدولة كسوق جاذبة للاستثمارات الصحية والدوائية.
وتسعى الاستراتيجيات الوطنية إلى الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على استيراد المنتجات إلى بناء قدرات محلية في الأبحاث السريرية، والتصنيع، وتطوير الأدوية الحيوية والمبتكرة.
ومن هنا، تمثل الشراكات مع الشركات العالمية إحدى الأدوات الرئيسية لنقل المعرفة، وتدريب الكفاءات، ودعم بناء منظومة دوائية متكاملة داخل الدولة.
نقل المعرفة ودعم التصنيع الحيوي
يمكن أن يسهم التعاون بين مؤسسة الإمارات للدواء وأبفي في دعم توجهات الدولة نحو توطين الصناعات الدوائية الحيوية، من خلال نقل المعرفة التنظيمية والتقنية المتعلقة بتطوير وتصنيع وتقييم المنتجات المتقدمة.
ويحتاج تصنيع الأدوية الحيوية إلى أنظمة رقابية متخصصة، وقدرات فنية متقدمة، وكوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع معايير الجودة وسلاسل التبريد والاختبارات المعقدة.
لذلك، فإن الاستثمار في بناء الخبرات التنظيمية يمثل خطوة أساسية موازية للاستثمار في المصانع والبنية التحتية، لأن نجاح التصنيع المحلي يعتمد على وجود منظومة رقابية قادرة على ضمان جودة المنتجات واستدامة إتاحتها.
تعزيز مكانة الإمارات مركزًا للابتكار الطبي
تدعم الاتفاقية طموح الإمارات في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للابتكار الطبي والدوائي.
فوجود جهة تنظيمية قوية، وكفاءات وطنية متخصصة، وشراكات مع شركات عالمية قائمة على البحث، يمثل عاملًا رئيسيًا في جذب الدراسات السريرية والاستثمارات الصناعية ومراكز الابتكار.
كما يمكن أن يسهم تعزيز البيئة التنظيمية في تسريع إدخال العلاجات الجديدة، وزيادة فرص التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتحويل الدولة إلى منصة إقليمية لإطلاق الأدوية المبتكرة.
قراءة دواء نيوز
من منظور دواء نيوز، لا تمثل مذكرة التفاهم بين مؤسسة الإمارات للدواء وأبفي مجرد اتفاق تعاون تقليدي، بل تعكس تحولًا أوسع في الدور الذي تستهدفه الإمارات داخل صناعة الدواء الإقليمية.
فالتركيز على بناء الكفاءات التنظيمية وتطوير التشريعات يعني أن الدولة تعمل على بناء الأساس المؤسسي اللازم لدعم الابتكار والتصنيع المحلي وجذب الاستثمارات.
كما أن التعاون مع شركة عالمية قائمة على البحث مثل أبفي يفتح المجال أمام تبادل خبرات متخصصة في التعامل مع الأدوية الحيوية والعلاجات المعقدة، وهي مجالات تتطلب قدرات تنظيمية وعلمية تختلف عن المنتجات الدوائية التقليدية.
وتكمن القيمة الاستراتيجية للاتفاقية في الجمع بين ثلاثة عناصر مترابطة: تطوير التنظيم، وتأهيل الكوادر، وتسريع الوصول إلى الابتكار.
الخلاصة
وقّعت مؤسسة الإمارات للدواء مذكرة تفاهم استراتيجية مع أبفي لتعزيز التعاون في مجالات التميز التنظيمي، وتطوير التشريعات، وبناء الكفاءات الإماراتية في القطاع الدوائي.
وتركز الاتفاقية على تأهيل الخبراء والمتخصصين الوطنيين، ودعم الابتكار الدوائي، وتسريع وصول العلاجات المتقدمة إلى المرضى، إلى جانب تبادل أفضل الممارسات العالمية في الصناعات الدوائية الحيوية.
وتعكس الشراكة توجه الإمارات نحو بناء منظومة دوائية أكثر تطورًا واستدامة، وتعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا للابتكار الطبي والتصنيع الحيوي والاستثمار الصحي.














اترك تعليقاً
لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *