تقرير خاص – Dawaa News | أخبار الدواء
أكدت العاصمة الأردنية عمّان مجددًا مكانتها كمنصة إقليمية لقطاع الدواء والرعاية الصحية، بعد النجاح اللافت الذي حققه مؤتمر عمان الدولي للتسويق الصيدلاني والطبي APhMAC 2025، الذي انعقد في فندق «لو رويال» خلال الفترة من 18 إلى 19 نوفمبر 2025، بمشاركة نخبة من قادة الصناعة وخبراء التسويق والأطباء من الأردن والمنطقة والعالم.
حمل المؤتمر في نسخته الثانية رؤية طموحة لصياغة مستقبل التسويق الدوائي والطبي في المنطقة، تحت إدارة تنفيذية للدكتور معين الشريف الذي قاد فريق العمل التنظيمي نحو تجربة احترافية متكاملة على مستوى العلم والتنظيم والتواصل.
انطلاقة رسمية تؤكد الدور الإقليمي للأردن
شهد حفل الافتتاح حضورًا رسميًا وعلميًا بارزًا، تقدّمهم قادة القطاع الصحي وصناعة الدواء وممثلو الهيئات الرقابية وشركات الأدوية المحلية والإقليمية. وأكدت الكلمات الافتتاحية على أن الأردن يمضي بخطى ثابتة لترسيخ مكانته مركزًا إقليميًا للدواء والبحث والتسويق الطبي، مستفيدًا من تراكم الخبرات التنظيمية والرقابية ومن بنيته التشريعية المتقدمة في مجال الترويج الدوائي المسؤول.
وأشادت الفعاليات بالدور المحوري للمؤتمر في رفع الوعي بأهمية التسويق الصيدلاني كأداة رئيسية لضمان الاستخدام الرشيد والآمن للأدوية، بعيدًا عن الممارسات العشوائية، وبما يخدم المريض والنظام الصحي وشركات الدواء في آن واحد.
رسالة هيئة الدواء الأردنية: تسويق دوائي مسؤول ومركز إقليمي للبحث
من أبرز المحطات في الافتتاح مشاركة الدكتورة رنا عبيدات، المدير العام للمؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية (JFDA)، التي أعربت عن تقديرها للمشاركة في إطلاق النسخة الثانية من مؤتمر APhMAC، مؤكدة أن المؤتمر أصبح منصة عربية ودولية واسعة التأثير في مجال التسويق الصيدلاني والطبي.
وأوضحت عبيدات أن التسويق الدوائي الرشيد يلعب دورًا حيويًا في تعزيز الوعي بالاستخدام الآمن والفعّال للأدوية، مشيرة إلى أن الأردن قطع شوطًا مهمًا في وضع تشريعات منظمة تضمن أعلى المعايير في الترويج الطبي والدوائي، وتحافظ في الوقت نفسه على حق المريض في الحصول على معلومات علمية موثوقة.
وأكدت أن المؤسسة العامة للغذاء والدواء ملتزمة بتعزيز القطاع الدوائي، وتشجيع الابتكار، ودعم السياحة العلاجية، إلى جانب العمل المستمر على ترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للدواء والبحث العلمي. وقالت في رسالة ملهمة للحضور إن الأردن يسعى إلى «تطوير القطاع الدوائي، ودعم الابتكار، وتعزيز السياحة العلاجية، وترسيخ مكانة المملكة مركزًا إقليميًا للدواء والبحث»، مع توجيه الشكر لجميع الشركاء والمنظمين والمتحدثين الذين أسهموا في نجاح هذا الحدث المميز.
هذا التصريح عكس بوضوح الانسجام بين رؤية الجهات الرقابية ورسالة مؤتمر APhMAC، والذي لا ينظر إلى التسويق الدوائي كأداة تجارية فحسب، بل كجزء من منظومة صحية متكاملة تحمي المريض وتدعم الابتكار والاستثمار المسؤول.
برنامج علمي مكثف… من احتياجات المريض إلى المستثمر
تميّز برنامج APhMAC 2025 العلمي خلال اليومين بتوازن لافت بين الملفات الطبية والتسويقية والاقتصادية، مع جدول جلسات مكثف يبدأ من الصباح وحتى بعد الظهر، يتناول قضايا تمسّ جوهر عمل الشركات والهيئات الصحية.
ففي إحدى الجلسات الافتتاحية تم تناول كيفية موازنة الاحتياجات غير المُلبّاة بين المرضى وشركات الأدوية وجهات الدفع، في محاولة لصياغة نماذج شراكة جديدة تستند إلى القيمة العلاجية وجودة الحياة وليس سعر الدواء فقط. وتطرّق المتحدثون إلى آليات تصميم برامج تسويق مسؤولة تراعي تحديات نظم السداد والتأمين الصحي وضغوط الموازنات الحكومية.
كما ناقش المؤتمر في جلسات متتالية أهمية الملكية الفكرية في الصناعة الدوائية، وكيف يمكن أن تكون الأطر التنظيمية الحاكمة لحقوق الابتكار حافزًا لاستثمارات جديدة في البحث والتطوير، وليست عائقًا أمام إتاحة الدواء للمرضى في المنطقة.
الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد في قلب النقاش
أحد أبرز محاور المؤتمر كان دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التحوّل الرقمي لسلاسل الإمداد الدوائية، حيث استعرض المتحدثون نماذج عملية لاستخدام التحليلات التنبؤية في إدارة المخزون، وتوقّع الطلب، وتقليل الهدر ونقص الأدوية في الأسواق.
كما تناولت جلسات أخرى التحوّل الرقمي في الصناعة الدوائية ودور الذكاء الاصطناعي كعامل محفّز لتطوير استراتيجيات التسويق والتواصل العلمي وإدارة البيانات، بما يضمن وصول الرسائل العلمية الصحيحة إلى مقدمي الرعاية الصحية، وتحسين تجربة المريض عبر قنوات رقمية متعددة.
من البيانات إلى الاستراتيجية… وكيف يفكر المستثمر؟
سبقت يد APhMAC إلى طرح تساؤلات جوهرية حول كيفية تحويل البيانات إلى قرارات استراتيجية تدعم نماذج الأعمال في شركات الدواء. ففي جلسة «من البيانات إلى الاستراتيجية» ناقش خبراء التسويق والتحليل كيفية بناء قواعد بيانات متكاملة، وتحويل مؤشرات الأداء والأبحاث السوقية إلى خطط عملية للتوسع الجغرافي، وتطوير منتجات جديدة، وإعادة تصميم الفرق البيعية بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية.
ومن زاوية الاستثمار، لاقت جلسة «ما بعد الحبوب: حيث يلتقي رأس المال بإمكانات الدواء» اهتمامًا كبيرًا من الحضور، إذ قدّم المتحدثون رؤى حول ما يبحث عنه المستثمرون في قطاع الدواء اليوم، بدءًا من قوة الملف العلمي والامتثال التنظيمي، وصولًا إلى خطط التوسع الإقليمي ونماذج التسعير القائمة على القيمة المضافة للمريض والنظام الصحي.
ورش عمل مغلقة… شراكات استراتيجية وسياحة علاجية
إلى جانب الجلسات العامة، تضمن برنامج اليوم الأول والثاني ورش عمل مغلقة بدعوات خاصة، ركّزت على بناء شراكات استراتيجية بين نقابة الصيادلة الأردنية JPA والصناعة الدوائية في مجال تطوير الكوادر البشرية، وعلى خارطة الطريق الأردنية نحو التميّز الإقليمي في البحوث السريرية والسياحة العلاجية.
هذه الجلسات المغلقة عكست إدراكًا عميقًا لأهمية الاستثمار في العنصر البشري، وربط التدريب المستمر للأطقم الصيدلانية والطبية باحتياجات السوق الفعلية، إلى جانب وضع الأردن على خارطة المقاصد العلاجية والبحثية في الشرق الأوسط.
اليوم الثاني: الامتثال، الصيدلة المجتمعية وريادة الأعمال
جاء اليوم الثاني من المؤتمر ليُكمل الصورة من زاوية أخرى؛ إذ خُصّصت جلسته الأولى لموضوع الامتثال وبناء الثقة في التسويق الدوائي، حيث أكد الخبراء أن التزام الشركات بقواعد الترويج الأخلاقي والشفاف هو المدخل الحقيقي لتعزيز سمعة العلامة التجارية وفتح أسواق جديدة.
وفي محور آخر، استعرضت جلسة العلامة الشخصية والمؤسسية على منصة LinkedIn كيف يمكن للأفراد والشركات في القطاع الصحي بناء حضور رقمي مؤثر، يدعم الأهداف المهنية والتجارية في آن واحد، ويحوّل المنصات الرقمية إلى فضاء للتعليم والتواصل بدلاً من الاكتفاء بالتواجد الشكلي.
أما جلسة استراتيجيات مبتكرة لنجاح الصيدلية المجتمعية فقد ركّزت على دور الصيدلي كحلقة وصل أساسية بين المريض والنظام الصحي وشركات الأدوية، وعلى أهمية تطوير خدمات إضافية داخل الصيدلية مثل التثقيف الدوائي والمتابعة الدورية للأمراض المزمنة، بما يخلق قيمة مضافة تتجاوز بيع الدواء.
ولم يغفل المؤتمر جانب رحلة تطوير الموظف في الشركات والمؤسسات الصحية، حيث تمت مناقشة برامج التدريب والتقييم والتحفيز التي تضمن استدامة الأداء العالي، وتماشي الكوادر مع متطلبات التحوّل الرقمي والابتكار في الصناعة.
السوق الدوائي السوري… وفرص الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية
من الجلسات التي حظيت بتفاعل كبير، تلك التي تناولت السوق الدوائي السوري، حيث تم تحليل الفرص والتحديات في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية في المنطقة، وجرى تسليط الضوء على إمكانات التعاون الإقليمي في التصنيع والتسويق وإعادة الإعمار الصحي.
كما ناقشت جلسة أخرى الاستثمار الجريء في التكنولوجيا الحيوية، وما بينه من تعقيدات تنظيمية ومخاطر مالية وفرص عالمية للنمو، في وقت تتزايد فيه أهمية الأدوية البيولوجية والعلاجات المتقدمة. وقدّم الخبراء توصيات عملية لبناء جسور بين رواد الأعمال في التقنيات الحيوية من جهة، والمستثمرين وصناديق التمويل من جهة أخرى.
من «الكونتر» إلى الشركة… ريادة أعمال تعيد تشكيل السوق
في جلسة ذات طابع ملهم، حملت عنوان «من الـ Counter إلى الشركة»، استضاف المؤتمر عددًا من رواد الأعمال الذين انطلقوا من خلفية صيدلانية أو طبية ليؤسسوا شركات ناجحة في مجالات التسويق الرقمي، والخدمات الدوائية، والاستشارات. تحدّث الضيوف عن تجاربهم في تجاوز التحديات، وتحوّلهم من ممارسين تقليديين إلى صناع قرار ورواد أعمال يساهمون في إعادة تعريف السوق.
هذه القصص ألهمت الحضور من الشباب، وأكدت أن قطاع الأدوية والرعاية الصحية ليس فقط مجالًا للتوظيف، بل حاضنة خصبة للأفكار الريادية القادرة على خلق وظائف وفرص استثمار جديدة.
APhMAC ودور الإعلام المتخصص
في إطار حرصه على تعزيز تأثير رسائله العلمية، عقد مؤتمر APhMAC 2025 شراكات مع عدد من المنصات الإعلامية المتخصصة، من بينها منصة Dawaa News | أخبار الدواء، لنقل فعالياته وتسليط الضوء على أبرز رسائله ومخرجاته إلى جمهور أوسع من العاملين في القطاع الصحي وشركات الأدوية والمستثمرين.
هذا التعاون يعكس قناعة متزايدة بأهمية الإعلام المتخصص في صناعة الرأي وبناء الوعي حول دور التسويق الدوائي المسؤول في حماية المريض وتعزيز استدامة النظم الصحية.
ختام: لماذا يهم APhMAC القطاع الصحي وشركات الأدوية والمستثمرين؟
يخرج المشاركون من مؤتمر عمان الدولي للتسويق الصيدلاني والطبي APhMAC 2025 بقناعة راسخة أن هذا الحدث لم يعد مجرد تجمع سنوي، بل منصة استراتيجية تجمع تحت سقف واحد:
-
المشرّع والهيئات الرقابية التي تضع الأطر المنظمة للترويج الدوائي الآمن.
-
شركات الأدوية والأجهزة الطبية التي تبحث عن نماذج تسويق مبتكرة ومسؤولة.
-
المستثمرون ورواد الأعمال الذين يتطلعون إلى فهم اتجاهات السوق وتحديد الفرص في التكنولوجيا الحيوية والتحوّل الرقمي والسياحة العلاجية.
-
الصيادلة والأطباء الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن الاستخدام الرشيد للدواء، ويراهنون على التعليم الطبي المستمر كركيزة أساسية للممارسة الآمنة.
بهذا النجاح التنظيمي والعلمي، وبقيادة تنفيذية للدكتور معين الشريف، يثبت APhMAC 2025 أن عمّان باتت رقمًا صعبًا على خريطة المؤتمرات الدوائية والطبية في المنطقة، وأن التسويق الصيدلاني يمكن أن يكون أداة حقيقية لتحقيق التوازن بين مصلحة المريض واستدامة الصناعة وجاذبية الاستثمار في آن واحد.
للمزيد من اخبار شركات الادوية المصرية والسعودية والعالمية واخبار الصحة و سوق الدواء المصري والسعودي والشرق الاوسط تابع Dawaa Newa MENA ا أخبار الدواء الشرق الأوسط علي لينكدن :














