في حوار خاص لـ “دواء نيوز”، يُقيم د. محمد توفيق التحولات الجيوسياسية كفرصة تاريخية للصناعة الدوائية في الشرق الأوسط
الرياض – دواء نيوز – يوليو 2025
في ظل الصراعات الجيوسياسية المحتدمة بين القوى الاقتصادية الكبرى، تظهر تحولات جديدة في سلاسل الإمداد العالمية، وخصوصًا في القطاعات الحيوية مثل الدواء. وفي هذا السياق، يفتح الدكتور محمد توفيق، الخبير البارز في قطاع الدواء والرعاية الصحية، نافذة تحليلية معمّقة لبحث كيف يمكن للدول العربية والشرق أوسطية استغلال هذه التحولات لصالحها، وتعزيز مكانتها كمحاور استراتيجية في الصناعة الدوائية العالمية.
تعقيد الأزمة = فرص للمنطقة العربية
يرى د. توفيق أن الصراع بين الولايات المتحدة، والصين، والاتحاد الأوروبي تجاوز كونه خلافًا على الرسوم الجمركية، ليصبح معركة على النفوذ العالمي في الصناعات الحيوية، خاصة الأدوية. فبينما تسعى الولايات المتحدة لتقليل اعتمادها على التصنيع الصيني، تتحرك الصين نحو تعزيز اكتفائها الذاتي، ويحاول الاتحاد الأوروبي الموازنة بين مصالحه الاقتصادية والسياسية. كل هذه التوترات تُحدث خللًا في سلاسل الإمداد، وتخلق فرصًا جديدة أمام دول الشرق الأوسط لتكون بديلًا استراتيجيًا لصناعات الدواء.
فرص غير مسبوقة للاستثمار الدوائي
يشير د. توفيق إلى أن هناك محورين رئيسيين يجب أن تعمل عليهما الدول العربية:
- جذب الاستثمارات الأجنبية: كثير من الشركات العالمية تبحث حاليًا عن مناطق مستقرة سياسيًا ومرنة اقتصاديًا لإنشاء مصانع ومراكز توزيع جديدة. هذا يفتح الباب لدول مثل السعودية والإمارات ومصر لتكون بديلًا موثوقًا للتصنيع والتصدير.
- تعزيز التصنيع المحلي: الأزمة الحالية تبرز أهمية بناء قدرات محلية لإنتاج الأدوية والمستلزمات الحيوية، بما يحمي الأمن الصحي ويقلل الاعتماد على الخارج.
السعودية والإمارات ومصر: ثلاثي الفرص
يرى توفيق أن الدول الثلاث تملك مقومات متكاملة لإنشاء تحالف دوائي إقليمي قوي. فالسعودية، وفقًا لتقارير “إنترريجونال للتحليلات الإستراتيجية”، خصصت أكثر من 1.2 تريليون ريال للبنية التحتية ضمن رؤية 2030، كما أن الإمارات رفعت إنفاقها على البنية التحتية بنسبة ملحوظة، بينما تتمتع مصر بموقع استراتيجي وجمهور استهلاكي واسع. هذه المقومات تجعل من الثلاثي العربي وجهة مثالية لتأسيس مشاريع دوائية تخدم المنطقة وتنافس عالميًا.
أهمية التكتلات الصناعية والصحية
يشدد د. توفيق على أهمية التعاون الإقليمي بين الحكومات العربية لتوحيد الجهود التنظيمية، وتسهيل تراخيص الأدوية، وتطوير قواعد بيانات دوائية مشتركة. كما يقترح إطلاق مبادرة إقليمية لإنتاج الأدوية الأساسية محليًا، تكون مدعومة من صناديق استثمار حكومية وخاصة.
التوطين أساس الأمن الصحي
يرى د. توفيق أن الأزمة الجيوسياسية الحالية تعيد تسليط الضوء على ضرورة تعزيز الأمن الدوائي من خلال التوطين، إذ إن الاعتماد على سلاسل إمداد خارجية بات خيارًا غير مضمون. ويدعو إلى الاستثمار في البحث والتطوير، وتدريب الكوادر، وتوطين صناعة المواد الخام والدواء النهائي.
التعليم الدوائي والبحث العلمي
يُبرز الحوار أهمية دعم التعليم الصيدلاني والبرامج المتخصصة في علوم الدواء والتكنولوجيا الحيوية، مؤكدًا على ضرورة التعاون بين الجامعات والمؤسسات الصحية لتخريج جيل جديد من العلماء والباحثين القادرين على قيادة المستقبل الدوائي في العالم العربي.
دور القطاع الخاص
لا يكتمل الحديث دون الإشارة إلى أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص. فنجاح تجربة التوطين يعتمد على مرونة القطاع الخاص واستعداده للمخاطرة والابتكار. ويقترح د. توفيق تقديم حوافز ضريبية واستثمارية لجذب الشركات المحلية والعالمية للمشاركة في مشاريع التوطين.
بناء سلاسل توريد إقليمية
يؤكد الحوار على أهمية التفكير في بناء سلاسل توريد دوائية عربية مترابطة، تشمل التصنيع، التعبئة، التوزيع، والرقابة، وذلك لتقليل الكلفة، وتسريع الاستجابة عند الأزمات، وتعزيز القدرة التصديرية.
الصناعات الدوائية والتكامل مع إفريقيا
في ظل تسارع التنمية في إفريقيا وازدياد الطلب على الأدوية، يشير توفيق إلى ضرورة استهداف الأسواق الأفريقية باعتبارها امتدادًا طبيعيًا للنفاذ التجاري العربي. ويقترح إنشاء مناطق حرة دوائية ومراكز لوجستية لتسهيل التصدير نحو القارة.
الخلاصة: نافذة ذهبية لا يجب تفويتها
يختم د. توفيق الحوار بالتأكيد على أن الصراع الحالي رغم تحدياته يمثل فرصة ذهبية للدول العربية لتوطين صناعات دوائية متقدمة، وجذب استثمارات أجنبية، وتوسيع نفوذها التصديري، شريطة وجود رؤية موحدة واستراتيجية شاملة وطموحة.
للمزيد من اخبار شركات الادوية المصرية والسعودية والعالمية واخبار الصحة و سوق الدواء المصري والسعودي والشرق الاوسط تابع دواء نيوز- أخبار الدواء علي لينكدن :











