في إنجاز علمي جديد قد يُغيّر مستقبل علاج السمنة حول العالم، أعلنت شركة Novo Nordisk عن نتائج مشجّعة من دراستها السريرية OASIS-4، التي أظهرت أن العقار الفموي «ويجوفي أقراص» (Wegovy Tablets) بجرعة 25 ملجم حقّق فعالية مماثلة للحقن الأسبوعي من نفس المادة الفعالة (semaglutide)، سواء في فقدان الوزن أو في تحسين المؤشرات القلبية-الأيضية.
وتُعد هذه النتائج نقطة تحول رئيسية في تطوير علاجات السمنة المزمنة، إذ يمثل «ويجوفي أقراص» أول دواء فموي من فئة GLP-1 receptor agonists يُظهر فعالية علاجية تضاهي الحقن، ما يُتوقّع أن يُحدث ثورة في مفهوم إدارة السمنة والاضطرابات الأيضية على مستوى العالم.
نتائج OASIS-4: فعالية مكافئة للحقن وتحسّن شامل في المؤشرات الحيوية
أجريت الدراسة على مئات المرضى المصابين بزيادة الوزن ومقدمات السكري (Prediabetes)، وبيّنت النتائج بعد 64 أسبوعًا من العلاج أن:
-
71% من المرضى الذين تناولوا «ويجوفي أقراص» استعادوا مستويات سكر طبيعية مقارنة بـ 33% فقط في مجموعة الدواء الوهمي (Placebo).
-
كما حقق الدواء الفموي نتائج مميزة في تحسين ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يدل على تأثير وقائي للقلب والأوعية الدموية.
-
معدل فقدان الوزن كان مماثلاً تقريبًا لنتائج الحقن الأسبوعي Wegovy® 2.4 mg، وهو ما أكّد فعالية الصيغة الفموية الجديدة.
وبهذه النتائج، يُتوقّع أن يحصل «ويجوفي أقراص» على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في أواخر عام 2025 كأول علاج فموي معتمد لإدارة الوزن المزمن.
الخطوة التالية في رحلة علاج السمنة
يمثّل «ويجوفي أقراص» خيارًا علاجيًا واعدًا للمرضى الذين يجدون صعوبة في استخدام الحقن أو الالتزام بالعلاج الأسبوعي.
ويؤكد خبراء Novo Nordisk أن الصيغة الفموية اليومية توفر مرونة أكبر في الاستخدام وتوسّع نطاق الوصول إلى المرضى في مراحل مبكرة من السمنة أو مقدمات السكري.
وبحسب التقديرات العالمية، هناك أكثر من 650 مليون شخص يعانون من السمنة وقرابة 480 مليون مصاب بمقدمات السكري، ما يجعل الوصول إلى علاج فعال وسهل الاستخدام مثل «ويجوفي أقراص» خطوة نحو تحقيق العدالة الدوائية وتمكين الرعاية الوقائية.
نتائج مكمّلة من دراسة STEP UP: 21% فقدان في الوزن وتحسّن في صحة القلب
في موازاة OASIS-4، كشفت Novo Nordisk خلال فعاليات مؤتمر ObesityWeek® 2025 في أتلانتا عن نتائج دراستها الإكلينيكية STEP UP (المرحلة الثالثة)، والتي أظهرت أن العلاج بجرعتي ويجوفي 2.4 ملجم و7.2 ملجم (قيد التجربة) أدى إلى:
-
فقدان متوسط بلغ 21% من وزن الجسم.
-
واحد من كل ثلاثة مرضى حقق خفضًا يتجاوز 25% من الوزن الكلي.
لكن الأهم من ذلك، هو أن الدراسة حدّدت للمرة الأولى أهدافًا علاجية واضحة للسمنة تتجاوز مقياس الوزن فقط، وتشمل:
-
الوصول إلى مؤشر كتلة جسم (BMI) أقل من 27.
-
وتحقيق نسبة خصر إلى طول أقل من 0.53.
وقد نجح في تحقيق هذه الأهداف 19.5% من المرضى الذين تناولوا ويجوفي 7.2 ملجم و13.2% ممن تناولوا ويجوفي 2.4 ملجم، مقارنة بـ 0% في مجموعة الدواء الوهمي.
تحسين المؤشرات القلبية وتقليل المضاعفات المزمنة
أظهرت البيانات أن المرضى الذين وصلوا إلى هذه الأهداف الصحية حققوا أيضًا تحسّنًا كبيرًا في عاملين أو أكثر من عوامل الخطر القلبية الأربعة (ضغط الدم، الكوليسترول، سكر الدم، الالتهاب)، في حين تمكن أكثر من نصفهم من تحقيق مستويات طبيعية في جميع هذه العوامل.
وقال الدكتور إميل كونغشوي لارسن، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس العمليات الدولية في Novo Nordisk:
“النتائج الجديدة من OASIS-4 وSTEP UP تؤكد أن ويجوفي – سواء كأقراص أو حقن – لا يقتصر على إنقاص الوزن فحسب، بل يقدم تحولًا شاملاً في صحة المريض القلبية والأيضية. إنه علاج يغيّر حياة المرضى ويمنع مضاعفات خطيرة مثل أمراض القلب والكلى والكبد.”
تحديد أهداف جديدة لعلاج السمنة
من جانبه، صرّح البروفيسور كيريل لو رو من جامعة دبلن – إيرلندا، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، بأن ويجوفي أقراص يمثّل نقلة علمية في إدارة السمنة، مشيرًا إلى أن “التركيز لم يعد فقط على فقدان الوزن، بل على الوصول إلى مؤشرات صحية شاملة تقلل خطر الوفاة والمضاعفات المستقبلية.”
وأضاف أن تحديد أهداف علاجية مثل BMI ونسبة الخصر إلى الطول يوفر معيارًا موضوعيًا يمكن للأطباء الاعتماد عليه لتقييم النجاح العلاجي، موضحًا أن semaglutide أثبت فعاليته في تحسين المؤشرات القلبية-الكلوية والكبدية إلى جانب خفض الوزن.
نحو مستقبل أكثر سهولة واستدامة في علاج السمنة
يمثل إطلاق «ويجوفي أقراص» خطوة مهمة نحو دمقرطة العلاج، أي جعله متاحًا لشريحة أوسع من المرضى دون الحاجة إلى الحقن، مع الحفاظ على نفس الفعالية والأمان.
وتتوقع Novo Nordisk أن يؤدي هذا الابتكار إلى زيادة الالتزام العلاجي وتقليل الفجوة بين الحاجة للعلاج والتغطية الفعلية في الدول النامية، حيث لا تزال معدلات السمنة في ارتفاع متسارع.
كما تخطط الشركة لتوسيع برامجها البحثية لتشمل الوقاية من أمراض القلب بين مرضى السمنة غير المصابين بالسكري، واستكشاف إمكانات الجمع بين «ويجوفي أقراص» وأدوية جديدة لتحسين النتائج العلاجية على المدى الطويل.
تغيير المفهوم الطبي للسمنة كمرض مزمن متعدد الأبعاد
تؤكد نتائج الدراسات الأخيرة أن السمنة لم تعد تُعامل كعرض تجميلي، بل كمرض مزمن يتطلب نهجًا علاجيًا متكاملاً يشمل:
-
تدخلات دوائية فعالة مثل ويجوفي وأدوية GLP-1.
-
تعديلات في نمط الحياة والنظام الغذائي.
-
مراقبة طبية دقيقة للمؤشرات الحيوية ومتابعة مستمرة.
ويشير خبراء مؤتمر ObesityWeek® إلى أن “العلاجات الفموية الحديثة مثل ويجوفي أقراص تمثل الجيل القادم من أدوية إدارة الوزن”، مؤكدين أن القدرة على تحقيق نتائج مشابهة للحقن في صورة أقراص يومية تمثل تقدمًا تكنولوجيًا وطبيًا غير مسبوق.
الخلاصة: «ويجوفي أقراص» يفتح الباب لعصر جديد في علاج السمنة
مع اقتراب الموافقة التنظيمية المتوقعة في نهاية عام 2025، يُتوقّع أن يفتح «ويجوفي أقراص» مرحلة جديدة من العلاج المريح والفعّال للسمنة ومقدمات السكري.
إنه أكثر من مجرد دواء لإنقاص الوزن؛ بل هو أداة متكاملة لتحسين صحة القلب والتمثيل الغذائي، وتحقيق رؤية طبية تركز على الوقاية بقدر ما تركز على العلاج.











