هذا التقرير برعاية معرض CPHI Middle East بوابة الازدهار في أكبر سوق أدوية في الشرق الأوسط وأفريقيا
حمزة بن حركات: المشروع يستهدف نقل المعرفة والتقنية وبناء قدرات تصنيع مستدامة لعلاجات السكري والسمنة.. والشراكة السابقة مع «لايفيرا» وضعت المملكة كأول دولة خارج الدنمارك تحصل على موافقة لتوطين تقنية تصنيع GLP-1
تمضي شركة نوفو «Novo» في خطتها لتوطين تصنيع سيماجلوتايد «Semaglutide» في المملكة العربية السعودية، في خطوة تستهدف الوصول إلى إنتاج محلي لعلاجات الشركة المستخدمة في السكري والسمنة، ضمن استراتيجية أوسع لنقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الوطنية في مجال الصناعات الدوائية والتقنية الحيوية.
وقال حمزة بن حركات، المدير العام لنوفو في السعودية، إن جهود توطين تصنيع السيماجلوتايد في المملكة تم الإعلان عنها خلال القمة العالمية للتقنية الحيوية الطبية في الرياض 2026، التي أقيمت تحت رعاية الأمير عبدالله بن بندر، وزير الحرس الوطني، معتبراً المشروع محطة مهمة في رحلة الشركة نحو توسيع وصول المرضى إلى العلاجات المبتكرة وتعزيز القدرات الصحية المحلية. LinkedIn
وأوضح أن الخطوة تستهدف نقل المعرفة والتقنية، وتطوير الخبرات الوطنية، وبناء قدرات تصنيع محلية مستدامة للأدوية المبتكرة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، إلى جانب دعم أمن واستدامة الإمدادات الدوائية. LinkedIn
ويستند التحرك الحالي إلى مسار بدأ بصورة رسمية في أبريل 2025، عندما وقعت نوفو وشركة لايفيرا «Lifera»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، مذكرة تفاهم استراتيجية لتوطين تصنيع علاجات GLP-1 في المملكة، وفي مقدمتها سيماجلوتايد المسوق عالمياً تحت علامتي «Ozempic» و«Wegovy». Saudi Press Agency
الحقائق الرسمية | توطين السيماجلوتايد يتقدم.. لكن الإنتاج التجاري المحلي لم يبدأ بعد
يحمل الإعلان الجديد أهمية في إظهار استمرار تقدم مشروع التوطين، لكن يجب التفريق بين تطوير قدرات التصنيع والوصول إلى الإنتاج التجاري الفعلي.
فحمزة بن حركات تحدث عن «جهود نوفو لتوطين تصنيع السيماجلوتايد» وعن طموح الشركة وشركائها للوصول إلى توفير سيماجلوتايد المصنع محلياً للمرضى في السعودية، ولم يعلن أن المنتج أصبح بالفعل يُنتج تجارياً داخل المملكة في الوقت الحالي. LinkedIn
وهذا يعني أن المشروع لا يزال في مسار توطين التكنولوجيا وبناء الجاهزية الصناعية والتنظيمية، بينما سيحتاج الانتقال إلى الإنتاج التجاري إلى استكمال المتطلبات المرتبطة بنقل التكنولوجيا والتأهيل والجودة والموافقات التنظيمية اللازمة.
ولم يتضمن الإعلان الأخير موعداً محدداً لبدء التصنيع التجاري للسيماجلوتايد، أو الطاقة الإنتاجية المخصصة له، أو حجم الاستثمار الجديد، أو النسبة المستهدفة من الطلب المحلي التي سيغطيها المنتج عند بدء التشغيل.
المشروع بدأ باتفاق نوفو ولايفيرا في 2025
تعود نقطة الانطلاق الرسمية للمشروع إلى 28 أبريل 2025، عندما وقعت نوفو ولايفيرا مذكرة تفاهم لتوطين تصنيع علاجات GLP-1 المستخدمة في السكري والسمنة داخل المملكة، بحضور وزير الاستثمار خالد الفالح. Saudi Press Agency
وقالت وكالة الأنباء السعودية آنذاك إن الاتفاق يستهدف الإنتاج المحلي لعلاجات السيماجلوتايد، بما فيها أوزمبيك وويجوفي، لتلبية الطلب المحلي، إلى جانب العمل على إنشاء مركز إقليمي يمكنه تصنيع هذه العلاجات والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية. Saudi Press Agency
ووصف الإعلان المملكة بأنها أول دولة خارج الدنمارك تحصل على موافقة نوفو لتوطين تقنية تصنيع أدوية GLP-1، في خطوة عكست أهمية المشروع بالنسبة لاستراتيجية السعودية لبناء قاعدة محلية للتقنية الحيوية. Saudi Press Agency
ويضع هذا السياق الإعلان الجديد في إطار تطور مشروع قائم بالفعل، وليس اتفاقاً يبدأ من الصفر في 2026.
«أوزمبيك» و«ويجوفي» في قلب خطة التوطين
يمثل سيماجلوتايد المادة الفعالة الأساسية في عدد من أهم منتجات نوفو عالمياً، من بينها Ozempic المستخدم في علاج السكري من النوع الثاني، وWegovy المستخدم في إدارة السمنة والوزن وفق الاستطبابات التنظيمية المعتمدة.
وكان إعلان 2025 واضحاً في الإشارة إلى أن برنامج التوطين السعودي يشمل منتجات السيماجلوتايد وعلى رأسها أوزمبيك وويجوفي. Saudi Press Agency
ويمنح ذلك المشروع وزناً يتجاوز تصنيع دواء واحد، لأن السيماجلوتايد أصبح أحد أهم أصول نوفو التجارية عالمياً وأحد المحاور الرئيسية لنمو سوق علاجات GLP-1.
كما حصلت منتجات السيماجلوتايد في السعودية على عدة موافقات واستخدامات تنظيمية محلية، بينما أدرجت الهيئة العامة للغذاء والدواء أسماء ويجوفي وأوزمبيك وريبيلسس ضمن منتجات السيماجلوتايد المسجلة لديها. Saudi Food and Drug Authority
حمزة بن حركات: الهدف بناء قدرات محلية مستدامة
قال بن حركات إن مشروع التوطين لا يقتصر على توفير منتج يتم تصنيعه داخل المملكة، وإنما يمتد إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا وتنمية الخبرات الوطنية.
وأضاف أن نوفو تعمل مع شركائها من الجهات الحكومية وغير الحكومية للوصول إلى مرحلة توفير السيماجلوتايد المصنع محلياً لعلاج مرضى السكري والسمنة وفق أعلى معايير الجودة والسلامة. LinkedIn
كما وجّه الشكر إلى هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والهيئة العامة للغذاء والدواء، ووزارة الاستثمار، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، إلى جانب فرق نوفو والشركاء الذين يعملون على المشروع. LinkedIn
ويعكس تعدد الجهات المشاركة طبيعة المشروع، إذ لا يقتصر توطين دواء بيولوجي أو ببتيدي متقدم على بناء خط إنتاج، وإنما يرتبط بالتسجيل والجودة وسلسلة الإمداد والمشتريات الحكومية والمحتوى المحلي ونقل التكنولوجيا.
«لايفيرا» تبني قاعدة تصنيع حيوي في سدير
تمثل لايفيرا المنصة السعودية الرئيسية في المشروع، من خلال ذراعها التصنيعية سعودي بايو «SaudiBio».
وتشير أحدث بيانات لايفيرا إلى أن موقع سعودي بايو في مدينة سدير الصناعية يخضع لتوسعات كبيرة، مع استهداف الوصول إلى جاهزية تتوافق مع متطلبات SFDA وEMA Annex 1 في 2027. Lifera
ويمتد الموقع على منشأة تبلغ مساحتها نحو 5,400 متر مربع داخل أرض مساحتها 30 ألف متر مربع، مع خطط لرفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى نحو 70 مليون وحدة سنوياً. Lifera
وترتبط القدرات الحالية للمصنع بدرجة كبيرة بشراكة نوفو في توطين الإنسولين، إذ تقول لايفيرا إن 70% من الطاقة المستهدفة ستخصص لمنتجات الإنسولين التابعة لنوفو، بينما تُخصص النسبة المتبقية لمنتجات أخرى تدعم مرونة الإمدادات المحلية. Lifera
ولا تعني هذه الطاقة أن السيماجلوتايد سيحصل تلقائياً على جزء محدد منها؛ فالشركة لم تعلن بعد الطاقة الإنتاجية الخاصة بمنتجات GLP-1، لكنها توضح حجم القاعدة الصناعية الجاري بناؤها حول الشراكة.
توطين السيماجلوتايد يبني على شراكة أقدم في الإنسولين
لا تبدأ علاقة نوفو بالتصنيع المحلي في السعودية مع السيماجلوتايد.
فالشركة تعمل منذ سنوات مع سعودي بايو ولايفيرا على نقل وتصنيع منتجات الإنسولين في المملكة، ضمن استراتيجية تستهدف تغطية جزء كبير من الطلب المحلي. Saudibio
وتقول لايفيرا إن الشراكة تستهدف مستقبلاً تصنيع ما يقارب 65% من احتياجات المملكة من الإنسولين محلياً، وإن سعودي بايو أصبح أحد شركاء التصنيع التعاقدي الدوليين لنوفو. Lifera
وكانت السعودية قد أعلنت أيضاً اتفاقات مرتبطة بتوطين ما يصل إلى سبعة منتجات من الإنسولين، في إطار تعاون يضم نوفو ولايفيرا والجهات الحكومية المعنية. Saudi Press Agency
ومن هذه الزاوية، يمثل السيماجلوتايد المرحلة التالية والأكثر تعقيداً وقيمة في العلاقة الصناعية بين الطرفين.
السعودية تريد مركزاً إقليمياً وليس فقط تغطية الطلب المحلي
من أبرز عناصر مذكرة التفاهم الأصلية أن المشروع لم يُصمم فقط لتغطية احتياجات السوق السعودي.
فالإعلان الرسمي في 2025 أشار إلى هدف إنشاء مركز إقليمي لتصنيع علاجات GLP-1 وتصديرها إلى الأسواق الإقليمية والدولية. Saudi Press Agency
وهذا يتماشى مع استراتيجية المملكة للتقنية الحيوية التي تستهدف الانتقال من الاستيراد إلى بناء صناعة قادرة على خدمة السوق المحلي ثم المنافسة إقليمياً وعالمياً.
كما أكدت وزارة الصناعة في مايو 2025، خلال زيارة الوزير بندر الخريف إلى الدنمارك، أن الشراكة مع نوفو ولايفيرا تستهدف توطين تصنيع الإنسولين وأدوية GLP-1 وتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للتصنيع الدوائي والبحث. Saudi Press Agency
خطوة مرتبطة مباشرة بالأمن الدوائي
تتجاوز أهمية المشروع القيمة التجارية المرتفعة لأدوية السكري والسمنة.
فوجود قدرة تصنيع محلية لعلاجات يستخدمها عدد كبير ومتزايد من المرضى يقلل الاعتماد الكامل على سلاسل توريد دولية يمكن أن تتعرض لضغوط أو نقص في الطاقة الإنتاجية.
وأشار بن حركات في إعلانه إلى أن المشروع يستهدف تعزيز أمن واستدامة الإمدادات، إلى جانب تطوير الخبرات الوطنية. LinkedIn
وتتوافق هذه الرؤية مع استراتيجية لايفيرا، التي تستهدف بناء قدرات محلية لتصنيع الأدوية الحيوية واللقاحات والمنتجات ذات الأولوية، بدلاً من الاعتماد على الاستيراد فقط. Lifera
القمة العالمية للتقنية الحيوية تضع التوطين في قلب أجندة 2026
أقيمت النسخة الرابعة من القمة العالمية للتقنية الحيوية الطبية في الرياض خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر 2026، بمشاركة شركات أدوية ومستثمرين ومؤسسات بحثية دولية. BioSpace
وتركز برنامج القمة على عدة محاور من بينها التوطين، والاستثمار في التصنيع الحيوي، والذكاء الاصطناعي، والجينوم، وتطوير القوى العاملة في التقنية الحيوية. BioSpace
ووفق القمة، أنتجت الدورات الثلاث السابقة 59 اتفاقية مع شركاء دوليين، بينما استهدفت نسخة 2026 أكثر من 65 اتفاقاً ومبادرة، ما يجعل الإعلان عن تقدم مشروع السيماجلوتايد جزءاً من توجه أوسع لتحويل الرياض إلى منصة للشراكات الصناعية والعلمية في التكنولوجيا الحيوية. BioSpace
المشروع لا يعني أن «أوزمبيك السعودي» أصبح متاحاً الآن
رغم أهمية الإعلان، فإن المرحلة الحالية لا تعني أن عبوات أوزمبيك أو ويجوفي المصنعة في السعودية أصبحت متاحة بالفعل للمرضى.
المعلن هو استمرار جهود التوطين والتقدم نحو تصنيع السيماجلوتايد محلياً.
ولا توجد حتى الآن في التصريحات المنشورة بيانات تحدد:
موعد بدء الإنتاج التجاري، أو أول منتج سيخرج من الخط المحلي، أو الطاقة المخصصة للسيماجلوتايد، أو كمية الإنتاج السنوي، أو نسبة المكون المحلي، أو موعد بدء التصدير من المملكة.
وبالتالي، فإن وصف المشروع بأنه «تصنيع بدأ بالفعل» سيكون سابقاً للمعلومات المعلنة، بينما الأدق أنه مشروع توطين يتقدم باتجاه الإنتاج المحلي.
تحليل دواء نيوز | السعودية تنتقل مع نوفو من توطين الإنسولين إلى قلب سوق GLP-1
الجانب الأكثر أهمية في التطور الجديد هو نوع المنتج الذي تحاول السعودية توطينه.
فالمملكة لا تنتقل فقط إلى تصنيع منتج دوائي تقليدي، وإنما تستهدف السيماجلوتايد، أحد أكثر الأصول الدوائية تأثيراً في السوق العالمية حالياً، والذي يقع في قلب المنافسة الدولية على علاجات السكري والسمنة.
وهذا يمثل مستوى أعلى من التوطين مقارنة بعمليات التعبئة أو المنتجات الأقل تعقيداً.
كما أن المشروع يبني على شراكة فعلية في تصنيع الإنسولين، وهو ما يقلل الفجوة بين الطموح والتنفيذ؛ إذ توجد بالفعل قاعدة صناعية لدى سعودي بايو وخبرة سابقة في نقل تكنولوجيا منتجات نوفو.
التحول من الإنسولين إلى GLP-1 يوسع القيمة الاستراتيجية للشراكة من تأمين الأدوية الأساسية إلى توطين منتجات ابتكارية ذات نمو مرتفع عالمياً.
وفي الوقت نفسه، فإن ذكر أوزمبيك وويجوفي في الاتفاق الرسمي لعام 2025 يجعل المشروع ذا وزن تجاري واضح، خصوصاً إذا نجحت السعودية لاحقاً في الانتقال من خدمة الطلب المحلي إلى التصدير الإقليمي.
لكن نقطة القياس الحقيقية ستكون عند الانتقال من إعلان التوطين إلى أرقام تشغيلية واضحة: متى يبدأ الإنتاج؟ ما الطاقة السنوية؟ ما نسبة المكون المحلي؟ وما حجم الطلب السعودي الذي سيغطى من المنتج المحلي؟
إذا تحقق ذلك، فالمشروع لن يمثل مجرد تصنيع محلي لدواء ناجح، بل يمكن أن يصبح أحد أهم أمثلة نقل تكنولوجيا الأدوية المتقدمة إلى السعودية ضمن الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية.
الخلاصة
أكدت نوفو تقدم جهودها لتوطين تصنيع السيماجلوتايد في السعودية، بهدف الوصول إلى إنتاج محلي لعلاجات السكري والسمنة وتعزيز نقل المعرفة والتكنولوجيا وبناء قدرات صناعية مستدامة. LinkedIn
ويستند المشروع إلى مذكرة تفاهم وقعتها نوفو ولايفيرا في أبريل 2025 لتوطين علاجات GLP-1، بما يشمل أوزمبيك وويجوفي، مع طموح لتحويل المملكة إلى مركز تصنيع وتصدير لهذه العلاجات. Saudi Press Agency
وتعمل لايفيرا بالتوازي على توسيع منشأة سعودي بايو في سدير، التي تستهدف الوصول إلى طاقة إجمالية تبلغ نحو 70 مليون وحدة سنوياً ضمن توسعاتها في التصنيع الحيوي، مع استهداف جاهزية تنظيمية موسعة خلال 2027. Lifera
لكن الإنتاج التجاري المحلي للسيماجلوتايد لم يُعلن عن بدئه بعد، كما لم تُحدد الطاقة الإنتاجية أو الجدول الزمني النهائي للطرح، ما يجعل التطور الحالي خطوة متقدمة في مسار التوطين وليس إعلاناً عن اكتمال التصنيع.












اترك تعليقاً
لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *