728 x 90

د. بهاء فتحي يكتب: من الفكرة إلى التشغيل.. كيف تُبنى مصانع الدواء القادرة على حماية الاستثمار وتحقيق الامتثال؟

د. بهاء فتحي يكتب: من الفكرة إلى التشغيل.. كيف تُبنى مصانع الدواء القادرة على حماية الاستثمار وتحقيق الامتثال؟

هذا المقال برعاية مؤتمر عمان للتسويق الطبي والصيدلاني APhMAC

د. بهاء فتحي يكتب: من الفكرة إلى التشغيل.. لماذا تحسم إدارة المشروع نجاح مصانع الدواء؟

تطوير المنشآت الدوائية ليس مشروع بناء تقليدياً؛ فالنجاح يبدأ بتحديد استراتيجية التصنيع والطاقة الإنتاجية منذ اللحظة الأولى، ويمتد إلى إدارة التصميم والإنشاء والتشغيل الأولي، مع دمج متطلبات GMP في كل مرحلة من دورة المشروع.

بقلم: د. بهاء فتحي – CEO & Technical Partner at Senu Consult
مقال خاص لـ Dawaa News MENA

تطوير منشأة لتصنيع الأدوية ليس مجرد مشروع هندسي ينتهي بتسليم المبنى وتركيب المعدات. نحن أمام عملية معقدة وكثيفة رأس المال، تتداخل فيها تخصصات هندسية متعددة، ومتطلبات تشغيلية وتنظيمية، وتوقعات مختلفة لأصحاب المصلحة، بينما يمكن لأي قرار غير محسوب في المراحل الأولى أن يتحول لاحقاً إلى تأخير، أو إعادة تنفيذ، أو تكلفة إضافية يصعب احتواؤها.

ولهذا، فإن نجاح مشروع مصنع دوائي لا يُقاس فقط بجودة التصميم أو سرعة الإنشاء؛ إذ يمكن أن يكون التصميم جيداً، والتنفيذ الإنشائي منضبطاً، ومع ذلك يتعرض المشروع للتأخير أو تجاوز الميزانية نتيجة غياب الإدارة المتكاملة لدورة حياته.

المنهج الأكثر فاعلية يبدأ من Concept وينتهي عند Commissioning، مع النظر إلى جميع المراحل باعتبارها أجزاء مترابطة من مشروع واحد. والهدف ليس فقط بناء منشأة، وإنما تسليم مصنع قادر على الانتقال بصورة منظمة إلى التشغيل، ومهيأ للامتثال والاستدامة التشغيلية على المدى الطويل.

إعلان: SENU Consult FZC - استشارات هندسية لقطاعي الأدوية والغذاء

البداية الصحيحة: تحديد المنشأة قبل تصميمها

كل مشروع ناجح لتطوير منشأة دوائية يبدأ بمرحلة واضحة ومحددة للمفهوم Concept Development.

وفي هذه المرحلة يجب تحديد مجموعة من القرارات الأساسية التي سترسم شكل المشروع بالكامل في المراحل التالية: ما استراتيجية التصنيع؟ ما الطاقة الإنتاجية المطلوبة؟ ما أنواع المنتجات التي ستتعامل معها المنشأة؟ وكيف يمكن أن تتوسع مستقبلاً؟

هذه ليست أسئلة نظرية أو مقدمات إدارية يمكن تأجيلها إلى مرحلة التصميم. على العكس، فهي من أكثر القرارات تأثيراً في المشروع.

فعندما تبدأ المنشأة دون مفهوم واضح، تظهر تغييرات متكررة في نطاق العمل لاحقاً. وقد يبدو التغيير بسيطاً في البداية، لكنه بعد تقدم التصميم أو بدء الإنشاء يمكن أن يؤدي إلى إعادة أعمال، وتعديلات هندسية، وتأخير في الجدول الزمني، وارتفاع في التكلفة.

ولهذا، فإن المواءمة المبكرة بين الأهداف التجارية، ومتطلبات التصنيع، ومتطلبات الامتثال تخلق أساساً مستقراً يمكن البناء عليه في مراحل التصميم والتنفيذ.

المصنع يجب أن يُعرَّف أولاً قبل أن يُرسم.

إدارة التصميم: تحويل الاستراتيجية إلى منشأة قابلة للتنفيذ

بمجرد وضوح مفهوم المشروع، تأتي المرحلة التالية: تحويل الأهداف الاستراتيجية إلى حلول هندسية تفصيلية وقابلة للبناء.

وفي المنشآت الدوائية، لا يعمل تخصص هندسي واحد بصورة مستقلة. فالمشروع يحتاج إلى تنسيق دقيق بين مهندسي العمليات، والمعماريين، والفرق الميكانيكية والكهربائية، ومتخصصي الأتمتة، بالإضافة إلى الفرق التي تمثل احتياجات التشغيل والمستخدم النهائي.

إعلان: SENU Consult FZC - استشارات هندسية لقطاعي الأدوية والغذاء

ومن هنا تظهر أهمية Design Management.

إدارة التصميم الفعالة لا تعني فقط متابعة إصدار الرسومات في الموعد المحدد، وإنما ضمان وجود توافق بين User Requirements وتخطيط المنشأة والمرافق والأنظمة ومسارات التشغيل.

كما أن مراجعات التصميم المنظمة في هذه المرحلة تتيح اكتشاف المخاطر قبل أن تنتقل إلى موقع التنفيذ.

والقاعدة هنا بسيطة: المشكلة التي يتم اكتشافها على الرسم أسهل وأقل تكلفة من المشكلة نفسها إذا تم اكتشافها بعد تنفيذها في الموقع.

لهذا يجب أن تنظر فرق المشروع أثناء التصميم إلى ثلاثة عناصر مهمة: قابلية التنفيذ Constructability، وقابلية الصيانة Maintainability، والمنطق التشغيلي Operational Logic.

فالهدف ليس إنتاج تصميم جذاب هندسياً، بل تصميم منشأة يمكن بناؤها وصيانتها وتشغيلها بكفاءة.

مرحلة الإنشاء: التوازن بين الجودة والتكلفة والوقت

عند الانتقال إلى مرحلة Construction، تتحول القرارات والتصميمات إلى واقع مادي.

وهنا تصبح جودة التنفيذ عاملاً شديد الحساسية في المنشآت الدوائية، لأن أخطاء الإنشاء قد لا تؤثر فقط في شكل المبنى أو تكلفته، وإنما قد تنعكس أيضاً على الأداء التشغيلي ومستوى الامتثال المستهدف.

ولهذا تحتاج مرحلة البناء إلى رقابة صارمة على الجودة بالتوازي مع إدارة التكلفة والجدول الزمني.

كما تحتاج إلى هيكل حوكمة واضح، ومسؤوليات محددة، ومتابعة مستمرة لتقدم التنفيذ مقارنة بالتصميمات المعتمدة.

ويبرز هنا أيضاً دور Change Control.

فالمشروعات الكبرى لا تخلو من التغييرات، لكن الفارق بين مشروع منضبط وآخر يفقد السيطرة ليس في وجود التغيير من عدمه، وإنما في كيفية إدارته.

أي تعديل يجب أن يتم تقييم أثره على بقية عناصر المشروع قبل اعتماده، لأن الأنظمة داخل المصنع الدوائي مترابطة، وقد يؤدي تغيير في جزء واحد إلى تأثيرات في عدة أنظمة أخرى.

ولهذا فإن إدارة التغيير ليست مجرد عملية توثيق؛ بل أداة أساسية لحماية جودة المشروع وتكلفته وجدوله الزمني.

لماذا يجب إشراك فرق Commissioning وQualification مبكراً؟

أحد الأخطاء المتكررة في بعض المشروعات هو التعامل مع Commissioning وQualification باعتبارهما مرحلتين تبدأان فقط بعد اكتمال أعمال البناء.

النهج الأكثر كفاءة هو إشراك هذه الفرق مبكراً خلال مرحلة الإنشاء.

فعندما تشارك فرق التشغيل الأولي والتأهيل في وقت مبكر، يصبح من الممكن اكتشاف المشكلات التي قد تؤثر لاحقاً في بدء تشغيل الأنظمة أو تأهيلها قبل الوصول إلى نهاية المشروع.

وهذا يقلل احتمالية حدوث تأخيرات متأخرة، ويساعد على بناء انتقال أكثر سلاسة من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة الاستعداد التشغيلي.

المشروع لا يجب أن يصل إلى نهاية البناء ثم يبدأ للمرة الأولى في التساؤل: هل هذه الأنظمة قابلة للتشغيل والتأهيل بالطريقة المطلوبة؟

هذا السؤال يجب أن يكون حاضراً أثناء التنفيذ نفسه.

إعلان: SENU Consult FZC - استشارات هندسية لقطاعي الأدوية والغذاء

Commissioning.. اللحظة التي يبدأ فيها المصنع في إثبات قدرته على العمل

تمثل مرحلة Commissioning الانتقال من منشأة تم بناؤها إلى منشأة تستعد للعمل.

وفي هذه المرحلة يتم التحقق من أن الأنظمة والمعدات تعمل وفق الغرض الذي تم تصميمها من أجله.

وعندما يتم تخطيط وتنفيذ Commissioning بصورة منهجية، تصبح المراحل التالية المتعلقة بالتأهيل والتحقق أكثر كفاءة وتنظيماً.

فالهدف هو اكتشاف المشكلات وحلها قبل الوصول إلى الاختبارات الرسمية، بدلاً من اكتشافها في مراحل متأخرة عندما تصبح تكلفة التعديل أكبر وتأثير التأخير أكثر وضوحاً.

ويؤدي ذلك في النهاية إلى جعل مرحلة بدء التشغيل أكثر قابلية للتوقع والسيطرة.

ومن منظور إدارة الاستثمار، لا يمثل اكتمال المبنى نهاية المشروع. فالمنشأة التي لا تستطيع الانتقال بصورة منظمة إلى التشغيل لا تزال أصلاً رأسمالياً لم يصل بعد إلى الغرض الذي أُنشئ من أجله.

GMP ليست مراجعة نهائية

من أهم المبادئ في تطوير المنشآت الدوائية أن الامتثال لا يجب أن يكون نقطة تفتيش أخيرة.

لا ينبغي أن يكتمل المشروع ثم تبدأ الشركة في مراجعة مدى توافقه مع مبادئ Good Manufacturing Practice – GMP.

الأصح أن يتم دمج هذه المبادئ في دورة المشروع بالكامل.

يجب أن تكون متطلبات الامتثال حاضرة أثناء مراجعات التصميم، وممارسات الإنشاء، وأنشطة Commissioning.

هذا النهج الاستباقي يساعد الشركات على الحفاظ على الجاهزية التنظيمية دون تعطيل تقدم المشروع، ويقلل الحاجة إلى تعديلات متأخرة قد تكون مكلفة وتستغرق وقتاً كبيراً.

كلما تأخر اكتشاف فجوة مرتبطة بالامتثال، أصبحت معالجتها أكثر تعقيداً.

ولهذا، فإن دمج GMP منذ البداية لا يضيف عبئاً إلى المشروع؛ بل على العكس، يمكن أن يكون وسيلة لحماية الجدول الزمني والميزانية من مشكلات كان يمكن تجنبها.

إعلان: SENU Consult FZC - استشارات هندسية لقطاعي الأدوية والغذاء

لماذا تتجاوز بعض مشروعات مصانع الأدوية ميزانياتها؟

عندما يتأخر مشروع دوائي أو يتجاوز الميزانية، يكون من السهل إلقاء اللوم على المقاول أو التصميم أو تأخر توريد المعدات.

لكن جذور المشكلة قد تكون أسبق من ذلك بكثير.

قد يكون مفهوم المشروع نفسه غير محدد بصورة كافية.

وقد تكون متطلبات المستخدم غير واضحة.

وقد لا يكون هناك تنسيق فعال بين التخصصات المختلفة أثناء التصميم.

وقد يتم السماح بتغييرات أثناء التنفيذ دون تقييم كامل لأثرها.

وقد يتم إشراك فرق Commissioning وQualification في وقت متأخر.

وقد يتم التعامل مع الامتثال باعتباره ملفاً يتم فتحه عند اقتراب نهاية المشروع.

وفي هذه الحالات، لا يكون لدينا خطأ واحد كبير، وإنما سلسلة من القرارات غير المتكاملة التي تتراكم إلى أن تظهر في النهاية على شكل تأخير وتكلفة إضافية وإعادة أعمال.

إدارة المشروع حماية للاستثمار وليست وظيفة إدارية

تطوير مصنع دوائي عملية كثيفة رأس المال، ولهذا فإن إدارة المشروع يجب أن تُفهم باعتبارها جزءاً من حماية الاستثمار.

فالمستثمر لا يستثمر في الخرسانة أو المعدات وحدها، وإنما يستثمر في منشأة يفترض أن تصل في النهاية إلى تشغيل مستقر ومتوافق وقابل للاستمرار.

وكل تأخير في الانتقال من الإنشاء إلى التشغيل يعني تأخراً في الوصول إلى القيمة التي أنشئ المشروع من أجلها.

وهنا تظهر أهمية إدارة دورة حياة المشروع بصورة متكاملة.

عندما تكون القرارات الأساسية واضحة منذ البداية، والتصميم منضبطاً، والتخصصات تعمل في إطار متكامل، والتغييرات خاضعة لإدارة واضحة، وفرق التشغيل والتأهيل تشارك في الوقت المناسب، يصبح المشروع أكثر قدرة على التحكم في المخاطر.

ولا يعني ذلك أن المشكلات ستختفي تماماً؛ فالمشروعات الدوائية معقدة بطبيعتها. لكن الإدارة الجيدة تجعل المشكلات قابلة للاكتشاف مبكراً والإدارة قبل أن تتحول إلى أزمات.

إعلان: SENU Consult FZC - استشارات هندسية لقطاعي الأدوية والغذاء

مصنع ناجح لا يعني مبنى مكتملاً

في النهاية، يجب إعادة تعريف النجاح في مشروعات تطوير المنشآت الدوائية.

نجاح المشروع لا يعني أن المقاول أنهى أعمال البناء.

ولا يعني أن المعدات تم توريدها.

ولا يعني حتى أن المشروع تم تسليمه من الناحية الإنشائية.

النجاح الحقيقي هو أن تمر المنشأة عبر دورة تطوير منضبطة تبدأ من تعريف المفهوم الصحيح، ثم إدارة التصميم، والسيطرة على التنفيذ، والاستعداد المبكر للتشغيل والتأهيل، ودمج متطلبات GMP طوال الرحلة.

عندها تصبح المنشأة أكثر قدرة على الوصول إلى تشغيل مستقر ومستدام ومتوافق مع المتطلبات.

فالمنهج المتكامل لا يساعد فقط في تقليل التأخيرات والتكاليف، ولكنه يحمي الاستثمار ويمنح المصنع أساساً أكثر قوة للعمل على المدى الطويل.

والرسالة التي يجب أن تبقى أمام كل شركة دواء أو مستثمر يبدأ مشروعاً جديداً واضحة:

مصنع الدواء لا يبدأ عند صب الخرسانة.. بل يبدأ بالقرار الصحيح في مرحلة الفكرة، ويكتمل فقط عندما تصبح المنشأة جاهزة للعمل كما صُممت من أجله.

 

للمزيد من اخبار شركات الادوية المصرية والسعودية والعالمية واخبار الصحة و سوق الدواء المصري والسعودي والشرق الاوسط تابع دواء نيوز- أخبار الدواء علي لينكدن :

www.linkedin.com/company/dawaa-news

أخبار شركات الدواء

اخر الاخبار

المحررين

فيديوهات

You have successfully subscribed to the newsletter

There was an error while trying to send your request. Please try again.

دواء نيوز - Dawaa News will use the information you provide on this form to be in touch with you and to provide updates and marketing.