في محطة جديدة تضاف إلى سجل القيادات السعودية في القطاع الصحي، توِّجت المهندسة منى بنت سحمان السبيعي (Mona Sahman AlSubaie)، الرئيس التنفيذي لـ مستشفى صحة الافتراضي والمستشار المساعد لوزير الصحة للخدمات الصحية، بـ جائزة التميز المهني العربي لعام ٢٠٢٥م، تقديرًا لمسيرتها الريادية في قيادة التحول الرقمي الصحي وترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كأحد أبرز النماذج العالمية في تبنّي حلول الصحة الرقمية والطب الاتصالي.
يأتي هذا التتويج ليعكس تقديرًا عربيًا واسعًا لدور الكفاءات السعودية في صياغة مستقبل الرعاية الصحية، ويؤكد في الوقت ذاته أن الاستثمار في التحول الرقمي لم يعد خيارًا تكميليًا، بل مسارًا استراتيجيًا يتقاطع مع رؤية السعودية ٢٠٣٠ في بناء قطاع صحي قادر على مواكبة المتغيرات العالمية وتقديم خدمات مبتكرة قائمة على التقنيات الحديثة.
ريادة تمتد لأكثر من ٢٥ عامًا في التحول الرقمي الصحي
تمتلك المهندسة منى السبيعي خبرة مهنية تمتد لأكثر من ٢٥ عامًا في مجال نظم المعلومات والتحول الرقمي في القطاع الصحي، وهي من الأسماء البارزة التي لعبت دورًا محوريًا في تصميم وتنفيذ العديد من المشاريع الوطنية داخل منظومة وزارة الصحة.
ومن أبرز هذه المشاريع نظام المواعيد المركزي “موعد”، الذي يُعد أحد أعمدة التحول الرقمي في الخدمات الصحية، حيث أسهم في:
-
توحيد تجربة المستفيد في حجز المواعيد عبر مختلف المرافق الصحية.
-
تقليل فترات الانتظار وتحسين كفاءة استخدام العيادات.
-
إتاحة قنوات رقمية سهلة ومرنة لحجز المواعيد وإدارتها.
كما قادت المهندسة منى مشاريع تفعيل المواعيد والإحالات الطبية الافتراضية في منشآت وزارة الصحة، وهو ما مثّل نقلة نوعية في طريقة تقديم الخدمة الصحية، عبر الربط بين المريض والطبيب والمتخصصين من خلال منصات رقمية، بما يسهم في تقليل الحاجة للزيارات الحضورية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات التخصصية، خاصة في المناطق البعيدة أو underserved.
تتويج جديد يضاف إلى جائزة زمام للصحة الرقمية
جاءت جائزة التميز المهني العربي لعام ٢٠٢٥ امتدادًا لمسيرة حافلة بالإنجازات والتكريمات؛ إذ سبق أن حصلت المهندسة منى السبيعي في عام ٢٠٢٤م على جائزة زمام لأفضل مدير تنفيذي للصحة الرقمية، بالشراكة مع مؤسسة HIMSS العالمية، وهي من المؤسسات المرجعية في مجال المعلوماتية الصحية والصحة الرقمية على مستوى العالم.
هذا التكريم السابق لم يكن مجرد تقدير فردي، بل اعتراف بدور قيادي فاعل في:
-
وضع استراتيجيات التحول الرقمي داخل المنظومة الصحية.
-
قيادة فرق عمل متعددة التخصصات لتنفيذ مشروعات رقمية معقدة.
-
المواءمة بين المتطلبات التقنية والاحتياجات الإكلينيكية والعملياتية داخل القطاع الصحي.
ويأتي التتويج الجديد على مستوى التميز المهني العربي ليعكس اتساع دائرة الاعتراف بتجربة المهندسة منى، من نطاق وطني وإقليمي في الصحة الرقمية إلى منصة عربية شاملة تحتفي بالنماذج المهنية الملهمة في مختلف القطاعات.
مستشفى صحة الافتراضي… قصة نجاح سعودية برؤية عالمية
من أبرز محطات مسيرة المهندسة منى السبيعي إشرافها على تأسيس وتشغيل مستشفى صحة الافتراضي، الذي يُعد:
-
الأكبر عالميًا في مجال المستشفيات الافتراضية،
-
والأول من نوعه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
هذا الصرح الافتراضي لم يكن مجرد مشروع تقني، بل نموذج متكامل يعيد تعريف مفهوم المستشفى، حيث يتم تقديم الخدمات الطبية والاستشارية والتخصصية عبر منصات رقمية، باستخدام تقنيات الطب الاتصالي والذكاء الاصطناعي وأنظمة الدعم الإكلينيكي عن بُعد.
وقد حقق المستشفى إنجازات نوعية بارزة، من أبرزها:
-
الحصول على الاعتماد الكندي – الفئة الماسية كأول مستشفى افتراضي في العالم ينال هذا الاعتماد المرموق، في شهادة واضحة على جودة خدماته والتزامه بمعايير السلامة والحوكمة الإكلينيكية.
-
تسجيله في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كـ أكبر مستشفى افتراضي في العالم، ما أرسى مكانة السعودية كدولة سبّاقة في بناء نماذج مبتكرة للرعاية الصحية الرقمية.
هذه الإنجازات تعكس قدرة القيادة التنفيذية، التي تمثّلها المهندسة منى، على تحويل الرؤية إلى واقع، وعلى بناء شراكات فعّالة بين فرق تقنية وإكلينيكية وتشغيلية، تعمل معًا على تطوير خدمات تُقدّم للمريض في أي مكان، وفي أي وقت، عبر واجهات رقمية موحدة.
خبرات قيادية متعددة في مشروعات وطنية ومؤسسات مرجعية
قبل قيادتها لمستشفى صحة الافتراضي، تبوأت المهندسة منى السبيعي عددًا من المناصب القيادية التي رسّخت خبرتها في إدارة مشاريع التحول الرقمي والبنية التحتية التقنية، من أبرزها:
-
رئاسة إدارة مشاريع تقنية المعلومات في شركة تطوير وإدارة مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)، حيث كانت جزءًا من بناء منظومة تقنية متكاملة لواحد من أهم المشروعات التنموية في المملكة.
-
شغلها لعدة مناصب في تحليل النظم والبرمجة في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، وهو من أهم المراكز الطبية والبحثية في المنطقة، ما أضاف إلى مسيرتها خبرة عميقة في تقاطعات الطب والتقنية والبحث العلمي.
هذه التجارب المتراكمة في بيئات عمل متنوعة – من القطاع الصحي إلى المشاريع التنموية الكبرى – منحتها منظورًا متكاملًا حول كيفية تصميم حلول رقمية قابلة للتوسع وقادرة على خدمة أهداف استراتيجية أوسع على مستوى الدولة.
تأهيل أكاديمي وتنفيذي يدعم الرؤية القيادية
تحمل المهندسة منى السبيعي درجة البكالوريوس في علوم الحاسب ونظم المعلومات من جامعة الملك سعود، وهي إحدى أعرق الجامعات السعودية، ما شكّل قاعدة علمية متينة لمسيرتها في عالم التقنية والتحول الرقمي.
ولم تتوقف عند المؤهل الجامعي، بل دعّمت مسيرتها بـ العديد من الشهادات التنفيذية المتقدمة في مجالات:
-
القيادة والإدارة،
-
تقنية المعلومات،
-
التحول الرقمي وإدارة المشاريع.
هذا المزيج بين التأهيل التقني المتخصص والبرامج التنفيذية القيادية مكّنها من الجمع بين فهم عميق للتفاصيل التقنية من جهة، وقدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية وقيادة فرق كبيرة ومتعددة التخصصات من جهة أخرى، وهو ما تحتاجه تمامًا مشاريع الصحة الرقمية المعقدة.
حضور مهني فعال عبر عضوية جمعيات متخصصة
إلى جانب مناصبها القيادية، تتمتع المهندسة منى السبيعي بحضور مهني نشط على المستويين المحلي والدولي، من خلال عضويتها في عدد من الجمعيات الكفيلة بتعزيز شبكة تواصلها مع الخبراء وتبادل الخبرات في مجال الصحة الرقمية، من أبرزها:
-
عضوية الجمعية الدولية للطب الاتصالي والصحة الإلكترونية (ISfTeH)، التي تُعد منصة عالمية لتطوير معايير وممارسات الطب الاتصالي، وتسهيل تبادل الخبرات بين الدول.
-
عضوية الجمعية الخيرية لتعزيز الصحة بمنطقة مكة المكرمة، حيث تساهم من خلال هذه العضوية في دعم المبادرات التي تستهدف تعزيز تجربة المريض وتحسين وعي المجتمع بالصحة الرقمية والخدمات الجديدة المتاحة عبر المنصات الافتراضية.
وتعكس هذه العضويات التزامها بألا يقتصر دورها على الجانب التنفيذي فحسب، بل يمتد إلى المساهمة في صياغة مستقبل الرعاية الصحية الرقمية محليًا وعالميًا، عبر تفاعل مستمر مع المجتمع العلمي والمهني.
نموذج ملهم لقيادة نسائية في الصحة الرقمية
يمثل تتويج المهندسة منى بنت سحمان السبيعي بجائزة التميز المهني العربي لعام ٢٠٢٥ نموذجًا ملهمًا لـ القيادات النسائية السعودية في القطاعات التقنية والصحية، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن التحول الرقمي الصحي في المملكة يقف خلفه قادة وقائدات يمتلكون رؤية واضحة وخبرة عميقة وقدرة على التنفيذ.
كما يرسّخ هذا التتويج ثقة المجتمع الصحي العربي في التجربة السعودية، ويؤكد أن مستشفى صحة الافتراضي وما يرتبط به من مشاريع رقمية ليس مجرد تجربة محلية، بل مرجع إقليمي وعالمي يمكن البناء عليه في تطوير نماذج مشابهة في دول أخرى، تسعى إلى مواجهة تحديات نقص الكوادر وتباعد المسافات وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية من خلال حلول رقمية مبتكرة.
وبين مسيرة تمتد لربع قرن في عالم التقنية والتحول الرقمي الصحي، وإنجازات مؤسسية بحجم مستشفى صحة الافتراضي، وتقدير عربي على مستوى التميز المهني، تتجسد قصة المهندسة منى السبيعي










